نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥٢ - ١٨٧ - و من كلام له عليه السّلام
يستطيعون انتقالا، و لا فى حسنة يستطيعون ازديادا! أنسوا بالدّنيا فغرّتهم و وثقوا بها فصرعتهم. فسابقوا - رحمكم اللّه - إلى منازلكم الّتى أمرتم أن تعمروها، و الّتى رغّبتم فيها، و دعيتم إليها، و استتمّوا نعم اللّه عليكم بالصّبر على طاعته، و المجانبة لمعصيته، فإنّ غدا من اليوم قريب، ما أسرع السّاعات فى اليوم، و أسرع الأيّام فى الشّهور، و أسرع الشّهور فى السّنة، و أسرع السّنين فى العمر!
١٨٧ - و من كلام له عليه السّلام
فمن الإيمان ما يكون ثابتا مستقرّا فى القلوب، و منه ما يكون عوارى بين القلوب و الصّدور إلى أجل معلوم [١] فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتّى يحضره الموت [٢]، فعند ذلك يقع حدّ البراءة. و الهجرة قائمة على حدّها الأوّل [٣]. ما كان للّه فى أهل الأرض حاجة من مستسرّ الأمّة
[١] «عوارى - الخ» كناية عن كونه زعما بغير فهم
[٢] إذا ارتبتم فى أحد و أردتم البراءة منه فلا تسارعوا لذلك، و انتظروا به الموت عسى أن تدركه التوبة
[٣] أى: لم يزل حكمها الوجوب على من بلغته دعوة الاسلام و رضى الاسلام دينا، و هو المراد بمعرفة الحجة الآتى فى الكلام. فلا يجوز لمسلم أن يقيم فى بلاد حرب على المسلمين، و لا أن يقبل سلطان غير المسلم، بل تجب عليه الهجرة إلا إذا تعذر عليه ذلك لمرض أو عدم نفقة، فيكون من المستضعفين المعفو عنهم. و قول النبى، صلى اللّه عليه و آله و سلم، «لا هجرة بعد الفتح» محمول على الهجرة من مكة