نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥١ - ١٨٦ - و من خطبة له عليه السّلام
إنّما مثلى بينكم مثل السّراج فى الظّلمة ليستضىء به من ولجها، فاسمعوا أيّها النّاس وعوا، و أحضروا آذان قلوبكم تفهموا.
١٨٦ - و من خطبة له عليه السّلام
أوصيكم - أيّها النّاس - بتقوى اللّه، و كثرة حمده على آلائه إليكم، و نعمائه عليكم، و بلائه لديكم [١]. فكم خصّكم بنعمة، و تدارككم برحمة! أعورتم له فستركم [٢]، و تعرّضتم لأخذه فأمهلكم، و أوصيكم بذكر الموت و إقلال الغفلة عنه، و كيف غفلتكم عمّا ليس يغفلكم [٣] و طمعكم فيمن ليس يمهلكم؟! فكفى واعظا بموتى عاينتموهم، حملوا إلى قبورهم غير راكبين [٤]، و أنزلوا فيها غير نازلين! فكأنّهم لم يكونوا للدّنيا عمّارا، و كأنّ الآخرة لم تزل لهم دارا، أوحشوا ما كانوا يوطنون [٥]، و أوطنوا ما كانوا يوحشون، و اشتغلوا بما فارقوا و أضاعوا ما إليه انتقلوا، لا عن قبيح
[١] البلاء: الاحسان
[٢] «أعورتم له» أى: ظهرت له عوراتكم و عيوبكم، و «لأخذه» أى: أن يأخذكم بالعقاب
[٣] أغفله: سهى عنه و تركه
[٤] إنما يقال ركب و نزل - حقيقة - لمن فعل بارادته
[٥] أوطن المكان: اتخذه وطنا، و أوحشه: هجره حتى لا أنيس منه به. و قوله «و اشتغلوا» أى: و كانوا اشتغلوا بالدنيا التى فارقوها، و أضاعوا العاقبة التى انتقلوا إليها