نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٣ - ١٨٤ - و من خطبة له عليه السّلام فى التوحيد،
قائم فى سواه معلول، فاعل لا باضطراب آلة، مقدّر لا بجول فكرة، غنىّ لا باستفادة. لا تصحبه الأوقات، و لا ترفده الأدوات [١]، سبق الأوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء أزله.
بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له [٢]، و بمضادّته بين الأمور عرف أن لا ضدّ له، و بمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضادّ النّور بالظّلمة، و الوضوح بالبهمة، و الجمود بالبلل، و الحرور بالصّرد [٣]. مؤلّف بين متعادياتها [٤] مقارن بين متبايناتها، مقرّب بين متباعداتها، مفرّق بين
[١] ترفده - كتضربه - أى: تعينه
[٢] مشعر - كمقعد - محل الشعور، أى: الاحساس، فهو الحاسة، و «تشعيرها» إعدادها للانفعال المخصوص الذى يعرض لها من المواد، و هو ما يسمى بالاحساس فالمشعر من حيث هو مشعر منفعل دائما، و لو كان للّه مشعر لكان منفعلا، و المنفعل لا يكون فاعلا، و قد قلنا إنه هو الفاعل بتشعير المشاعر، و هذا بمنزلة أن يقال: إن اللّه فاعل فى خلقه فلا يكون منفعلا عنهم، كما يأتى التصريح به، و إنما خص باب الشعور بالذكر ردا على من زعم أن للّه مشاعر، و عقده التضاد بين الأشياء دليل على استواء نسبتها اليه، فلا ضد له، إذ لو كانت له طبيعة تضاد شيئا لاختص إيجاده بما يلائمها لا ما يضادها، فلم تكن أضدادا. و المقارنة بين الأشياء فى نظام الخلقة دليل أن صانعها واحد، إذ لو كان له شريك لخالفه فى النظام الايجادى فلم تكن مقارنة، و المقارنة هنا: المشابهة
[٣] الصرد - محركا -: البرد، أصلها فارسية
[٤] متعادياتها كالعناصر