نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٦ - منها فى ذكر القرآن
فاللّه اللّه، معشر العباد، و أنتم سالمون فى الصّحّة قبل السّقم!! و فى الفسحة قبل الضّيق، فاسعوا فى فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها [١]: أسهروا عيونكم. و أضمروا بطونكم، و استعملوا أقدامكم، و أنفقوا أموالكم، و خذوا من أجسادكم فجدّدوا بها على أنفسكم و لا تبخلوا بها عنها، فقد قال اللّه سبحانه: (إِنْ تَنْصُرُوا اَللّٰهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدٰامَكُمْ) و قال تعالى: (مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضٰاعِفَهُ لَهُ وَ لَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) ، فلم يستنصركم من ذلّ، و لم يستقرضكم من قلّ، استنصركم و له جنود السّموات و الأرض و هو العزيز الحكيم، و استقرضكم و له خزائن السّموات و الأرض و هو الغنىّ الحميد، [و إنّما] أراد أن يبلوكم [٢] أيّكم أحسن عملا، فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران اللّه فى داره رافق بهم رسله، و أزارهم ملائكته، و أكرم أسماعهم أن تسمع حسيس نار أبدا [٣] و صان أجسادهم أن تلقى لغوبا و نصبا [٤]
[١] غلق الرهن - كفرح - استحقه صاحب الحق، و ذلك إذا لم يمكن فكاكه فى الوقت المشروط.
[٢] يختبركم
[٣] الحسيس: الصوت الخفى
[٤] لغب - كسمع، و منع، و كرم - لغبا و لغوبا: أعيى أشد الأعياء، و النصب التعب أيضا