نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢٢ - ١٧٨ - و من خطبة له عليه السّلام فى ذم أصحابه
و أنا لكم قال [١] و بكم غير كثير. للّه أنتم!! أ ما دين يجمعكم، و لا حميّة تشحذكم [٢]؟ أ و ليس عجبا أنّ معاوية يدعو الجفاة الطّغام فيتّبعونه [٣] على غير معونة و لا عطاء، و أنا أدعوكم و أنتم تريكة الإسلام [٤]، و بقيّة النّاس إلى المعونة و طائفة من العطاء فتتفرّقون عنّى، و تختلفون علىّ؟! إنّه لا يخرج إليكم من أمرى رضا فترضونه [٥] و لا سخط فتجتمعون عليه، و إن أحبّ ما أنا لاق إلىّ الموت. قد دارستكم الكتاب [٦] و فاتحتكم الحجاج، و عرّفتكم ما أنكرتم، و سوّغتكم ما مججتم، لو كان الأعمى يلحظ [٧] أو النّائم يستيقظ!! و أقرب بقوم من الجهل باللّه قائدهم معاوية و مؤدّبهم ابن النّابغة [٨]
[١] قال: أى كاره، و غير كثير بكم: أى إنى أفارق الدنيا و أنا فى قلة من الأعوان و إن كنتم حولى كثيرين. و يدل عليه قوله فيما بعد: للّه أنتم
[٢] من شحذ السكين كمنع: أى حددها
[٣] الجفاة: جمع جاف أى غليظ، و الطغام بالفتح: أرذال الناس، و المعونة: ما يعطى للجند لاصلاح السلاح و علف الدواب زائدا على العطاء المفروض و الأرزاق المعينة لكل منهم
[٤] التريكة كسفينة: بيضة النعامة بعد أن يخرج منها الفرخ تتركها فى مجثمها، و المراد أنتم خلف الاسلام و عوض السلف.
[٥] يريد أنه لا يوافقكم منى شىء لا ما يرضى و لا ما يسخط!!
[٦] أى: قرأت عليكم القرآن تعليما و تفهيما، و فاتحتكم: مجرده «فتح» بمعنى قضى، فهو بمعنى فاضيتكم، أى: حاكمتكم، و الحجاج: المحاجة، أى: قاضيتكم عند الحجة حتى قضت عليكم بالعجز عن الخصام. و عرفتكم الحق الذى كنتم تجهلونه، و سوغت لأذواقكم من مشرب الصدق ما كنتم تمجونه و تطرحونه
[٧] «لو» للتمنى، كأنه يقول: ليت الأعمى الخ
[٨] «أقرب بهم» أى: ما أقربهم من الجهل، و ابن النابغة: عمرو بن العاص (و انظر ص ١٤٥ من الجزء الأول)