نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢١ - ١٧٨ - و من خطبة له عليه السّلام فى ذم أصحابه
لعظمته [١]، و تجب القلوب من مخافته.
١٧٨ - و من خطبة له عليه السّلام
فى ذم أصحابه
أحمد اللّه على ما قضى من أمر، و قدّر من فعل، و على ابتلائى بكم أيّتها الفرقة الّتى إذا أمرت لم تطع، و إذا دعوت لم تجب، إن أمهلتم خضتم [٢] و إن حوربتم خرتم! و إن اجتمع النّاس على إمام طعنتم، و ان أجئتم إلى مشاقّة نكصتم. لا أبا لغيركم [٣] ما تنظرون بنصركم ربّكم، و الجهاد على حقّكم:
الموت أو الذّلّ لكم! فو اللّه لئن جاء يومى - و لياتينّى - ليفرّقنّ بينى و بينكم
[١] تعنو: تذل، و وجب القلب يجب وجيبا و وجبانا: خفق و اضطراب
[٢] أمهلتم: أخرتم، و يروى فى مكانه «أهملتم» أى: خليتم و تركتم و «خضتم» أى: تفاوضتم و أخذتم، أى: فى الكلام الباطل، و «خرتم» أى: ضعفتم و جبنتم، و يجوز أن يكون معنى «خرتم» صحتم، و كان لكم خوار، و فى التنزيل: (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوٰارٌ) و يروى «جرتم» بالجيم بدل الخاء، و معناه عدلتم عن الحرب جبنا. و أجئتم: ألجئتم، و المشاقة: المراد بها الحرب، و نكصتم: رجعتم القهقرى.
[٣] المعروف فى التقريع «لا أبا لكم، و لا أبا لك»! و هو دعاء بفقد الأب او تعيير بجهله، فتلطف الامام بتوجيه الدعاء أو الذم لغيرهم