نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٨ - ١٧٦ - و من خطبة له عليه السّلام
لا يعرف من معكوس الحكم
١٧٦ - و من خطبة له عليه السّلام
لا يشغله شأن، و لا يغيّره زمان، و لا يحويه مكان [١]، و لا يصفه لسان لا يعزب عنه عدد قطر الماء [٢] و لا نجوم السّماء، و لا سوافى الرّيح فى الهواء، و لا دبيب النّمل على الصّفا، و لا مقيل الذّرّ فى اللّيلة الظّلماء. يعلم مساقط الأوراق، و خفىّ طرف الأحداق [٣] و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه غير معدول به [٤] و لا مشكوك فيه، و لا مكفور دينه، و لا مجحود تكوينه [٥] شهادة من صدقت نيّته، و صفت دخلته [٦]، و خلص يقينه، و ثقلت موازينه
[١] شأن: أمر، و لا يشغله أمر لأن الحى الذى تشغله الأشياء هو العالم ببعض الأشياء دون بعض القادر على بعضها دون بعض، فأما من لا يغيب عنه شىء أصلا، و لا يعجز عن شىء أصلا، و لا يمنعه من إيجاد مقدوره إذا أراد مانع أصلا، فكيف يشغله شأن؟ و كذلك «لا يغيره زمان» لأنه واجب الوجود، و «لا يحويه مكان» لأنه ليس بجسم، و «لا يصفه لسان» لأن كنه ذاته غير معلوم، و إنما المعلوم إضافات أو سلوب
[٢] لا يعزب: لا يخفى عليه، و لا يفوته علمها، و سوافى الريح: جمع سافية، من «سفت الريح التراب و الورق» أى: حملته و ذرته، و الصفا - مقصورا -: جمع صفاة، و هى الحجر الأملس الضخم، و «دبيب النمل» أى: حركته عليه فى غاية الخفاء لا يسمع لها حس، و الذر: صغار النمل، و مقيلها: محل استراحتها و مبيتها
[٣] طرف الحدقة: تحريك جفنيها، و الحدقة هنا: العين
[٤] «عدل باللّه»: جعل له مثلا و عديلا
[٥] خلقه للخلق جميعا
[٦] دخلته - بالكسر باطنه -: