نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٤ - ١٧٤ - و من خطبة له عليه السّلام
المؤمن إذا أراد أن يتكلّم بكلام تدبّره فى نفسه: فإن كان خيرا أبداه، و إن كان شرّا واراه، و إنّ المنافق يتكلّم بما أتى على لسانه: لا يدرى ما ذا له، و ما ذا عليه!!
و لقد قال رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه، و لا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه» فمن استطاع منكم أن يلقى اللّه و هو نقىّ الرّاحة من دماء المسلمين و أموالهم، سليم اللّسان من أعراضهم، فليفعل.
و اعلموا، عباد اللّه، أنّ المؤمن يستحلّ العام ما استحلّ عاما أوّل، و يحرّم العام ما حرّم عاما أوّل [١]، و إنّ ما أحدث النّاس لا يحلّ لكم شيئا ممّا حرّم عليكم [٢]، [و] لكن الحلال ما أحلّ اللّه، و الحرام ما حرّم اللّه، فقد جرّبتم الأمور و ضرّستموها [٣] و وعظتم بمن كان قبلكم، و ضربت لكم الأمثال،
[١] يريد أن الأحكام الشرعية إذا ثبتت بطريق النص لم يجز أن تنقض بالاجتهاد، بل كل ما ورد فيه نص يتبع معه مورد النص فيه، فما كان لك حلالا عاما أول من هذا الطريق فهو لك حلال فى هذا العام، و كذلك القول فى التحريم، و هذا معنى قول علماء الأصول «إن النص مقدم على الاجتهاد» و «أول» فى كلامه لا ينصرف للوصفية و وزن الفعل
[٢] البدع التى أحدثها الناس لا تغير شيئا من حكم اللّه
[٣] ضرسته الحرب: جربته، أى: جربتموها.