نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٣ - منها فى ذكر أصحاب الجمل
فقلت: بل أنتم و اللّه لأحرص و أبعد، و أنا أخصّ و أقرب! و إنّما طلبت حقّا لى و أنتم تحولون بينى و بينه، و تضربون وجهى دونه [١] فلمّا قرعته بالحجّة فى الملأ الحاضرين هبّ كأنّه [بهت] لا يدرى ما يجيبنى به! اللّهمّ إنّى أستعينك على قريش و من أعانهم [٢] فإنّهم قطعوا رحمى، و صغّروا عظيم منزلتى، و أجمعوا على منازعتى أمرا هولى، ثمّ قالوا: ألا إنّ [فى] الحقّ أن تأخذه و فى الحقّ أن تتركه [٣]
منها فى ذكر أصحاب الجمل:
فخرجوا يجرّون حرمة رسول اللّه [٤]، صلى اللّه عليه و آله، كما تجرّ الأمة عند شرائها، متوجّهين بها إلى البصرة: فحبسا نساءهما فى بيوتهما و أبرزا حبيس
[١] ضرب الوجه: كناية عن الرد و المنع، و «و قرعته بالحجة»: من «قرعه بالعصا» ضربه بها، و هب: من هبب التيس - أى: صياحه - أى: كان يتكلم بالمهمل مع سرعة حمل عليها الغضب كأنه مخبول لا يدرى ما يقول
[٢] أستعينك: استنصرك و أطلب منك المعونة، و يروى فى مكانه «أستعديك» أى: أطلب منك أن تعدينى عليهم و أن تنتصف لى منهم
[٣] «ثم قالوا - الخ» أى: إنهم اعترفوا بفضله، و أنه أجدرهم بالقيام به ففى الحق أن يأخذه، ثم لما اختار المقدم فى الشورى غيره عقدوا له الأمر، و قالوا للامام: فى الحق أن تتركه، فتناقض حكمهم بالحقية فى القضيتين، و لا يكون الحق فى الأخذ إلا لمن توافرت فيه شروطه
[٤] «حرمة رسول اللّه» كناية عن زوجته، و أراد بها عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها، و لا تزال هذه الكناية مستعملة إلى اليوم، و كذلك قوله «حبيس رسول اللّه» كناية عنها