نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٠ - ١٦٨ - و من كلام له عليه السّلام
إليكم أبدا حتّى يأرز الأمر إلى غيركم [١] إنّ هؤلاء قد تمالأوا على سخطة إمارتى [٢]، و سأصبر ما لم أخف على جماعتكم، فإنّهم إن تمّموا على فيالة هذا الرّأى [٣] انقطع نظام المسلمين، و إنّما طلبوا هذه الدّنيا حسدا لمن أفاءها اللّه عليه، فأرادوا ردّ الأمور على أدبارها، و لكم علينا العمل بكتاب اللّه تعالى و سيرة رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و القيام بحقّه، و النّعش لسنّته [٤].
١٦٨ - و من كلام له عليه السّلام
كلم به بعض العرب، و قد أرسله قوم من أهل البصرة لما قرب عليه السلام منها ليعلم لهم منه حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم، فبين له عليه السلام من أمره معهم ما علم به أنه على الحق، ثم قال له: بايع! فقال: إنى رسول قوم و لا أحدث حدثا حتى أرجع إليهم، فقال عليه السلام:
أ رأيت لو أنّ الّذين وراءك بعثوك رائدا تبتغى لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم و أخبرتهم عن الكلأ و الماء فخالفوا إلى المعاطش و المجادب، ما كنت
[١] يأرز: يرجع
[٢] تمالأوا: اتفقوا، و تعاونوا. و السخطة - بالفتح - الكراهة، و عدم الرضا و المراد من هؤلاء من انقض عليه من طلحة و الزبير رضى اللّه عنهما و المنضمين إليهما
[٣] فيالة الرأى - بالفتح -: ضعفه، و «أفاءها عليه»: رجعها إليه
[٤] النعش: مصدر «نعشه» إذا رفعه