فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
بإمكان الطرفين الجزم بوضع آلاف الأحاديث من الجانبين انطلاقاً من معطيات يقينية مسبقة ، وهذا يعني أن قدرة تصفية الأحاديث الموضوعة متوفّرة ـ في الجملة ـ وفقاً لاُصولٍ يجري العمل عليها ، مهما كان تقويمنا نحن اليوم لهذه الاُصول والمعايير .
وأمّا استغراب حصول اليقين من جرّاء روايةٍ واحدةٍ ، فهذا ما يدفعه اليقين الذي طرحه المحقق الحلّي ( ٦٧٦هـ) ـ كما ذكرناه في تلك الدراسة ـ من الخبر الواحد عندما لا يكون لـه معارض (٢٩)، أو ما قاله الأمين الأسترآبادي ( ١٠٣٦هـ) من أنّ خبر الثقة المأمون موجب للقطع واليقين (٣٠)، فإذا كان المحقق الحلّي وهو في القرن السابع الهجري ، أو الأسترآبادي وهو يعيش في القرن الحادي عشر الهجري ، يتسنّى لـهما اليقين بروايةٍ واحدة لا معارض لها ، فلماذا الاستغراب من الأمر نفسه لعلماء عصر الحضور وهم يعيشون تضاؤل طول الأسانيد وقلّة الاختلافات و . . . ! ؟ . كما يدفعه أيضاً اليقين الذي حصل من النصوص للأخباريين الآخرين وهم يعيشون في القرون الهجرية الأربعة الأخيرة .
وأمّا ظاهرة التعارض ، فهناك العديد من المنافذ التي تجعل فرضية اليقين عاديةً جداً معها ، لا أقلّ من محاولات الأخباريين ـ مثل صاحب الحدائق وغيره (٣١)ـ من أنّ التعارض لا يعني التشكيك في الصدور ما دام أهل البيت (عليهم السلام) أنفسهم قد ذكروا الروايات المتعارضة عمداً لمعنى من معاني التقيّة . إنّ مثل هذه التفاسير ـ حتى لو لم نؤمن بها نحن مثلاً ـ بإمكانها أن تجعل احتمال فرضية اليقين غير مستبعدة ، كما يحاول أنصار نظرية خبر الواحد الإيحاء به .
أضف إلى ذلك تجربة الشيخ أبي جعفر الطوسي ( ٤٦٠هـ) في كتابه « الاستبصار » ، فقد كان الطوسي مقتنعاً بعدم وجود تعارض بين ما يقرب من
(٢٩)المحقق الحلّي ، المعتبر ١ : ٣٠.
(٣٠)الأسترآبادي ، الحاشية على التهذيب ، الورقة رقم : ٩٩.
(٣١)يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة ١ : ٤ ـ ١٤.