فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
ومبرزة له ، وأمّا سيرة العقلاء فهي لا تكون كذلك إلاّ مع سكوت المعصوم الكاشف عن الإمضاء ، فسيرة المتشرعة من هذه الناحية أقوى من سيرة العقلاء ؛ ولذا نجد الفقهاء يترقون في الاستدلال من سيرة العقلاء إلى سيرة المتشرعة ، فيقولون مثلاً : هذا هو الذي قامت عليه السيرة العقلائية بل سيرة المتشرعة (١٦).
ومرد بناء العقلاء إلى ميل عام نحو سلوك معين لا دخل للشارع في تحققه ، ولهذا لا يقتصر هذا الميل على نطاق المتدينين خاصة بل يعم سائر الناس (١٧).
النقطة الثانية : إنّ سيرة المتشرعة لابد من حصولها في زمان الإمام (عليه السلام) بعكس السيرة العقلائية التي قيل (١٨)بكفاية معاصرة الارتكاز العقلائي فيه للمعصوم ، بل حتى لو كانت متأخرة عنه زمانا إذا كانت من الطبائع العقلائية التي يميل إليها الإنسان لو خُلي وطبعه .
مقارنـة :
١ ـ الفرق بين العرف وسيرة العقلاء :
ذكر بعضهم أنّ الفرق بين العرف والعقلاء هو أنّ ما يقوم به العقلاء لابدّ أن يكون حسنا ومفيدا باعتقادهم ، وليس من الضروري أن يكون كذلك عند العرف (١٩).
إلاّ أنّ الذي يظهر من موارد الاستعمال هو أنّ للعرف معنىً عامّا شاملاً للعرف الخاصّ وللعقلاء الذي يعبّر عنه بالعرف العامّ وبناء العقلاء . فاصطلاح العرف أعمّ من اصطلاحي العقلاء والعرف الخاصّ .
٢ ـ الفرق بين العرف والعادة :
لقد فرّق بعضهم بين العرف والعادة على أساس أنّ العرف يتضمّن شعورا
(١٦)مصباح الفقاهة ٤ : ٣٨٤.
(١٧)بحوث في علم الاُصول ٤ : ٢٤٧. دروس في علم الاُصول ١ : ١٤٢ـ ١٤٣و٢ : ١٧٦. المعالم الجديدة للاُصول : ١٦٩. المحكم في اُصول الفقه ٣ : ٢٦٧، ٢٧٤. و٥ : ٣٦٦. اُصول الفقه ( للمظفر ) ، المجلد الثاني : ١٧٤. حاشية الأصفهاني على المكاسب ١ : ٢٥سطر ١١( ط ـ حجري ) .
(١٨)بحوث في علم الاُصول ٤ : ٢٤٧.
(١٩)موجز المدخل للقانون : ٨٨. المدخل الفقهي ( للزرقاء ) ٢ : ٧٤٣ـ ٧٤٤.