فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
دليل العقل أو الكتاب ـ وارد لا استحالة فيه ولا بُعد . نعم ، لو كانت الفروع الفقهيّة كثيرةً جداً كما هو الحال في عصرنا الحاضر ، لكان لهذا الاستبعاد مجال ، ولهذا وجدنا الشيخ ابن إدريس الحلّي رغم تأليفه كتاب السرائر في الفقه الاستدلالي بعد المبسوط ، إلاّ أنّه حيث كان منكراً لأخبار الآحاد الظنية لم يكن كتابه في التفريع بحجم كتاب المبسوط ، بل الأمر كذلك حتّى مع كتب المحقق الحلّي (رحمه الله) .
إنّ الخطأ الذي وقع فيه البعض أنّهم قاسوا مفردات الاُمور فلاحظوها تعطي العلم العادي ، فنسبوا إلى المتقدّمين أن ما كان ينتج لهم منها هو هذا العلم العادي ، وقد قلنا مراراً وسنقول بأنّ هذه المقارنة غير صحيحة ؛ فإن نظرية الإجماع ـ مثلاً ـ على مسلك الدخول أو اللطف قد تعطي اليقين البرهاني ، فل يصحّ لمثل الشهيد الصدر ( ١٤٠٠هـ) أن يدّعي أن الإجماع عند المتقدّمين يعطي اليقين الاستقرائي أو العلم العادي لمجرّد أن تحليله الشخصي للإجماع كان كذلك وفق حساب الاحتمال الرياضي ، وهكذا الحال في التواتر ، فمجرّد تفسيرنا للصغرى لا يصحّح الكبرى ، فمن الممكن جداً أن يحصل القطع الجازم المحيل للخلاف لديهم من أمرٍ لا نجد نحن أدنى ما يوجب ذلك فيه ، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً .
والمتحصل : أنّ أخذهم بالخبر الاطمئناني هو الأقرب والأكثر منطقيّةً مع كون احتمال عدمه وارداً أيضاً بدرجة ضعيفة .
النتيجة
ونكتفي فعلاً بهذا المقدار من الحديث عن هذه الحقبة ، وقد وجدنا فيها أنّ الشيعة كانت ترى ـ من جهة ـ مبدأ حجيّة السنّة الشريفة الواقعيّة ، كما كانت ترى من جهةٍ اُخرى ـ فيما هو المتيقّن عندنا ـ أنّ السبيل إلى السنّة الواقعية هو السنّة المحكية المتيقن بها إمّا يقيناً برهانياً أو يقيناً عادياً مما يسمّى في