فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
الظواهر والمعطيات ، فيجب الأخذ بها ، ومن ثمّ تكون النتيجة أنّ الشيعة كانوا عاملين زمن الحضور بالسنّة المحكيّة بقسميها القطعي والظنّي ضمن شروط خاصّة .
وقد لاحظنا أنّ الشيخ مرتضى الأنصاري ( ١٢٨١هـ) كان أبرز من درس هذا الموضوع في كتابه « فرائد الاُصول » (٢٠)، إلى حدّ استغنى السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( ١٤٠٠هـ) بكلام الأنصاري عن أن يقيم شواهد أو مؤيدات على دعم الفرضية الاُولى بحسب ترتيبنا ؛ ألا وهي فرضية الظن والاعتماد على الروايات الظنيّة (٢١)، وقد أجملنا كلام الأنصاري هنا ، وقد أتينا على ذكر بعض جزئياته مفصّلاً في مقالتنا المشار إليها .
هذا هو أقصى بيان وجدناه لدعم القول بعمل الشيعة بأخبار الآحاد الظنية في عصر الحضور .
معالجة نقديّة لفرضيّة الظن
لكن بإمكاننا الوقوف عند هذا المحصول ؛ لأنّ الشواهد التي بيّنت غير كافية فيما يبدو ـ لإثبات الفرضية الاُولى ؛ وذلك لأنّ احتمال أنّ الشيعة كانت عاملةً بالأخبار المفيدة للعلم العادي هو احتمال قوي جداً ، بل الأقوى ؛ وذلك :
أوّلاً: إنّ تقلّص حجم الوسائط الواقعة بين الراوي الأخير والإمام (عليه السلام) يساعد على حصول اليقين بشكل أسرع مما لو استطالت الوسائط ؛ إذ احتمالات الدسّ أو الخطأ أو السهو أو التصحيف أو . . . ينفتح بابها كلّما زادت الوسائط تلقائياً ، وهذا أمرٌ واضح ، وحيث إنّ أغلب الروايات الشيعية منقولة عن الصادقَين (عليهما السلام) ـ أي الإمام الباقر ( ١١٤هـ) والإمام الصادق ( ١٤٨هـ) ـ فإن وسائط النقل حتّى زمن الغيبة تغدو قليلة مقارنةً بالفترات اللاحقة .
وهذا يعني أنّه من الخطأ قياس حالنا على حالهم دائماً ، كما هو الخطأ الذي
(٢٠)الشيخ مرتضى الأنصاري ، فرائد الاُصول ١ : ١٥٣ـ ١٦٢؛ وحول هذا الموضوع انظر : البروجردي ، نهاية الاُصول : ٥٢٠.
(٢١)السيّد محمد باقر الصدر ، بحوث في علم الاُصول ٤ : ٣٩٧.