فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
القرطبي ( ٤٦٣هـ) أحد حفّاظ الحديث في المغرب كتاباً اسمه : الشواهد في إثبات خبر الواحد (١١).
كانت هذه أبرز الكتب المعاصرة أو السابقة قليلاً لعهد الشيخ الطوسي والتي خصّصت لدراسة مسألة خبر الواحد بعنوانها ، فضلاً عن دراسة هذه المسألة بالتأكيد في ثنايا الدراسات الاُصولية ـ الكلاميّة سيما السنّية قبل هذه الفترة مما تكشف عنه « الرسالة » لابن إدريس الشافعي ( ٢٠٤هـ) (١٢)، وم جاء له أيضاً في كتاب الاُم من ردٍّ على الطائفة التي طرحت الأخبار كلّها (١٣)، ما يدل على وجود جدل سابق حول هذا الموضوع في المناخ الإسلامي العام سيما السنّي ـ مثّل المعتزلة طرف الرفض فيه ، وأهل الحديث الطرف المقابل ، إلى جانب بحث سنّي مطوّل حول مسألة الأخبار عاصر الشيخ الطوسي ، كم يلاحظ بمراجعة اُصول السنّة في تلك الحقبة ، كمستصفى الغزالي وبرهان وتلخيص الجويني وغيرهما .
لكن رغم ذلك ، لم يوجد في المناخ الشيعي تصنيف عدا كتاب النوبختي السالف الذكر ، ومن هنا يظهر كتاب الطوسي في العمل بخبر الواحد كما نصّ عليه هو نفسه وغيره (١٤)، بوصفه اُنموذجاً إمامياً متقدّماً على هذا الصعيد ، أي على صعيد نصرة نظرية الخبر ، علاوة على كتابه « النقض على ابن شاذان في مسألة الغار » والذي ذكر صاحب الذريعة أن بحر العلوم في فوائده وصف الكتاب بأنه يدور حول مسألة الغار والعمل بخبر الواحد ، مما يظهر أنه ( بحر العلوم ) قد رآه كما يقول الأغا بزرك (١٥)، هذا إذا افترضنا أن موضوع البحث في مسألة الغار هو نصرة نظرية الخبر لا ردّها .
من هنا ـ وبناءً على ذلك كلّه ـ نجد أنّ دراسة نظريّة السنّة في عصر الحضور يجب أن تتمّ عبر طريقين :
أحدهما : رصد الممارسات وتحليل ما لدينا من وثائق تاريخيّة حولها ،
(١١)شمس الدين الذهبي ، تذكرة الحفاظ ٣ : ١١٢٩.
(١٢)محمد بن إدريس الشافعي : ١٩٦ـ ٢٤٠، وانظر طول هذا البحث نسبياً مما يدلّل على مدى تطوّر درس السنّة في تلك الحقبة .
(١٣)ابن إدريس الشافعي ، كتاب الاُم ٧ : ٢٧٣ـ ٢٧٨.
(١٤)أبو جعفر الطوسي ، الفهرست : ٤٤٨؛ وانظر النجاشي في رجاله : ٤٠٣.
(١٥)أغا بزرك الطهراني ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢٤: ٢٨٧، رقم : ١٤٧٢.