فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
« ومما عرفت يظهر لك قوة القول بالجواز مطلقا ، من غير فرق بين الحربي وغيره ، والقريب وغيره » (٦٣).
إلاّ أن الإمام الخميني في تحرير الوسيلة وضمن قوله بجواز وصحة الوصية للكافر الذمي والمرتد الملي ـ بشرط ألاّ يكون الموصى فيه من الأشياء التي ليس للكافر تملّكها كالقرآن ـ قال : « أما الوصية للكافر الحربي فل تخلو من نظر وتأمل » (٦٤).
أما السيد الخوئي فقد صرح في منهاج الصالحين بصحة الوصية مطلق للكافر ، سواء كان كافرا ذمّيا أم حربيا ، قرابةً كان أم ليس بقرابة (٦٥).
إن هدفنا مما أوردناه هو التعريف بلطف الشريعة الإسلامية ورحمته الواسعة التي طالت جميع الاُمم بما فيها غير المسلمة ، وروعة الاستدلالات على هذه المسائل الفقهية التي ألمحت إليها الآيات والروايات .
أما من ناحية الفتوى فليس هنالك إلزام للجميع في العمل بها ، ولكلٍ أن يرجع في أعماله وأفعاله إلى مرجع تقليده .
ج ـالصدقة : لقد أجاز أغلب الفقهاء ومراجع التقليد ـ كالإمام الخميني (قدس سره) التصدق على المحتاجين من غير المسلمين .
تنبيه :
إن ما أوردناه من جواز الوقف والوصية والتصدق على الكفار إنّما يصح إذ كان وراءه هدف إنساني ودوافع خيّرة في تخصيص قسم من الأموال والثروة للكفار بهدف قضاء حوائجهم : الفردية ، الاُسرية ، الصحية ، الغذائية ، المعيشية المشروعة ، وإلاّ فلا يجوز لو كان سببا في تقوية عقائدهم وبناهم الفكرية ؛ حيث سيكون من مصاديق إعانتهم على نشر المعاصي والرذائل .
ولذلك قال صاحب الجواهر :
(٦٣)جواهر الكلام ٢٨: ٣٦٧.
(٦٤)تحرير الوسيلة : ٢ : ٨٥.
(٦٥)منهاج الصالحين ٢ : ٢١٩.