فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
قد يذكر من بعضهم في وجوبها أو استحبابها (٨٠).
ولعلّ عمدة أدلّة هذا الحكم عند الجمهور هو هذه العبارة ، وهكذا عند علمائنا ، مضافاً إلى روايات كثيرة خاصة من طرقنا تفيد هذا المعنى ، منها :
١ ـما رواه محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرتدّ ، فقال : « من رغب عن الإسلام وكفر بما اُنـزل على محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد إسلامه فلا توبة له ، وقد وجب قتله » (٨١).
٢ ـما رواه علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال : سألته عن مسلم تنصّر ، قال : « يقتل ، ولا يستتاب » . قلت : فنصراني أسلم ثم ارتدّ ؟ قال : « يستتاب ، فإن رجع وإلاّ قتل » (٨٢).
وهناك الكثير غير هاتين الروايتين ممّا هو موجود في الكتب المعتبرة (٨٣).
إذاً ، إنّما رجع علماؤنا ـ قدّست أسرارهم ـ إلى هذه العبارة لموافقة مضمونها لمضمون الكثير من رواياتنا المعتبرة ، تماماً كما هو الحال في أول عبارتين ذكرناهما .
النقطة الثانية :
أول مصدر حديثي ذكر هذه العبارة ـ بحسب ما عثرنا عليه ـ هو المسند للشافعي ( المتوفى سنة ٢٠٤هـ. ق ) في كتاب الأسارى والغلول وغيره ، قال :
« أخبرنا ابن عيينة ، عن أيوب بن أبي قميمة ، عن عكرمة قال : لمّا بلغ ابن عباس أنَّ علياً رضىاللهعنه حرق المرتدين أو الزنادقة قال : لو كنت أنا لم اُحرقهم ولقتلتهم ؛ لقول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « من بدّل دينه فاقتلوه » ، ولم اُحرقهم لقول رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا ينبغي لأحدٍ أن يعذّب بعذاب الله » (٨٤).
وهي مروية أيضاً في جميع المصادر الحديثية للعامّة تقريباً ؛ في الصحاح والمسانيد والشروح وغيرها .
(٨٠)راجع : المجموع ( للنووي ) ١٩: ٢٢٩.
(٨١)وسائل الشيعة ٢٨: ٣٢٣، ب ١ من حدّ المرتد ، ح٢ .
(٨٢)المصدر السابق : ح٥ .
(٨٣)جمعها في وسائل الشيعة في أبواب حَدّ المرتد في الجزء ٢٨، كتاب الحدود .
(٨٤)المسند ( للشافعي ) : ٣٢٠.