فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
الوقت اشتبه (قدس سره) في نقله لتلك الرواية ، فأبدل كلمة « الصلاة »بكلمة « الوقت » .
ويقوّي هذا البيان للاشتباه أنَّ نفس هذه العبارة قد نقلها العلماء المتأخّرون عن المحقّق مع بعض التغيير ، ممّا يعني أنّهم كانوا يلاحظون المعنى وينقلونها بحسب ما في أذكارهم من دون الرجوع إلى أصل مكتوب . لاحظ كيف أبدل الشهيد الثاني كلمة « الوقت »الثانية بكلمة « الجميع » ، وكيف زاد في الجواهر كلمة « كلّه » .
الثالث : إنّي لم أرَ من جعل من ميزات المحقق (قدس سره) كونه من أهل التدقيق في نقل الأحاديث كصاحب المدارك مثلاً ، خصوصاً أنَّ هذه العبارة قد اختصّ (قدس سره) بنقلها ولا أثر لها قبله في أيّ من كتب السنة والشيعة ، خصوصاً المحدّثين منهم ، أمثال الشيخ الطوسي (قدس سره) الذي ذكرنا لك أنَّ المحقق (قدس سره) كان ناظراً هنا إلى عبارته في المبسوط .
الرابع : إنَّ صياغة العبارة بهذا الشكل قد يكون فيها إشكال أدبي حاصله أنَّ المعنى المفروض للعبارة يتوقّف على أن تكون « من » في قوله : « ركعة من الوقت » بمعنى « في » ، أي : ركعة في الوقت ؛ لأنَّ الوقت ظرفٌ لإيقاع الركعة . فكان يجدر بقائل هذه العبارة أن يقول : « ركعة في الوقت » ؛ لأنَّ مجىء « من » بمعنى « في »قد يكون نادراً ، وهو على خلاف الغالب الشائع في استعمالاتها .
وما مثّل به في مغني الأديب لمجيئها بمعنى « في » من قوله تعالى : {أرُونِي مَاذا خَلَقُوا مِنَ الأرضِ} (٤٧)، وقوله تعالى : {إِذَا نُـودِي لِلصـَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ} (٤٨)ليس دليلاً على مجيئها بمعنى « في » ، لأنّه بالتأمّل يظهر إمكان أن تكون في الأولى تبعيضية أو بيانية للجنس ، وأن تكون في الثانية تبعيضية أو مزيدة .
وهذا يؤيّد وقوع المحقّق (قدس سره) في الاشتباه بين هذه العبارة وقوله (عليه السلام) : « من أدرك ركعة من الصلاة . . . » ؛ حيث إنَّ « من » هنا تبعيضية كما هو واضح .
(٤٧) فاطر :٤٠.
(٤٨) الجمعة : ٩.