فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
أقول :
أمّا احتمال كونها من روايات المخالفين دخلت إلى فقهنا فهو باطل حتماً ؛ لأنه لا يوجد لهذه العبارة أثر في صحاحهم ومسانيدهم ، بل الموجود فيها هو مثل : « من أدرك ركعة من صلاة الجمعة . . . » ، أو : « من أدرك ركعة من صلاة الفجر . . . » ، أو : « من أدرك ركعة من صلاة العصر . . . » ، أو : « من أدرك ركعة من الصلاة . . . » .
وسوف يتبيّن لك أنَّ هذه المضامين ـ خصوصاً الأول والثاني ـ تتّفق مع ما هو موجود في مصادرنا الروائية عن أهل البيت (عليهم السلام) .
وأمّا كونها مرسلة المعتبر فهو ما يتوافق مع ما أثبته البحث والتحقيق ؛ حيث إنّا لم نجد ـ ولم يذكر أحدٌ أيضاً بأنّه وجد ـ مصدراً ذكر هذه العبارة أقدم من المعتبر .
ونحن نرجّح كون هذه العبارة قد سبقت اشتباهاً إلى قلم المحقق (قدس سره) ، ويمكن تأييد ذلك بعدّة اُمور :
الأول : إنّه (قدس سره) ذكر في الشرائع الرواية مرّة واحدة بعبارة : « من أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر » (٤٥)، وأيضاً ذكرها في المعتبر نفسه ثماني مرّات ، وبأشكال مختلفة كلها واردة من طرقنا أو من طرق العامّة ، إلاّ الشكل الذي هو محلّ البحث .
الثاني : إنَّ ملاحظة الكلام الذي ساق فيه المحقق (قدس سره) هذه العبارة تعدُّ قرينة اُخرى على اشتباه هذه العبارة بالرواية المعروفة المرويّة من طرق العامّة : « من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة » ، حيث إنّه (قدس سره) كان بصدد الاستدلال على ما ذكره الشيخ الطوسي (قدس سره) في المبسوط (٤٦)من أنَّ من يدرك ركعة فما زاد من الصلاة آخر الوقت يكون مؤدّياً لجميعها ، ولا يجب عليه القضاء ، خلافاً لبعض الأصحاب . فبما أنَّ موضوع الكلام هو الصلاة آخر
(٤٥)شرائع الإسلام ١ : ٤٩، تحقيق السيد صادق الشيرازي .
(٤٦)المبسوط ١ : ٧٢.