فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - المشاركة المتناقصة ـ صورها وأحكامها الشيخ مرتضى الترابي
لأجل ارتفاع الأسعار ، أو يوجب مواجهة المصرف بالخسائر غير المتوقعة لأجل انخفاضها (٢٥).
ومما لابد من التنبيه عليه هنا ، أنه لو باع المصرف حصته إلى العميل بثمن مؤجل أو اشترطا كون المصرف وكيلاً في بيع حصته للعميل بالقيمة المحددة ، فعلى المتعاملين ( المصرف وشريكه ) أن يحترزا من جعل الدخل غير المتحقق بالفعل المتوقع حصوله من حصة العميل في المال المشترك ثمناً وكذلك من اشتراطه ؛ لأن تمليك ما لا يملك كما لا يصح في جانب المبيع كذلك لا يصح في جانب الثمن . نعم ، يمكنهما أن يجعلا الثمن كلياً ثم يشترط أخذ حصة العميل من الربح في مقام استيفائه .
استثمار المال المشترك :
يجوز للمتعاقدين تعيين نوع استثمار المال المشترك بشرط في ضمن عقد المشاركة ، ويختلف ذلك باختلاف أغراض المتعاقدين واختلاف خصوصيات موضوع الشركة ، فلهم اختيار أي نوع من أنواع الاستثمار مع مراعاة الصياغة الشرعية الصحيحة له .
ويمكن أن يكون الإستثمار على أحدى الطرق التالية :
١ ـ إيجار المصرف حصته باُجرة محددة أو بالاُجرة السوقية في كل سنة للعميل المشارك ليستقل هو باستغلال المال .
٢ ـ إيجار المال المشترك لثالث ، ويكون تعيين المستأجر والاُجرة بعهدة الطرفين حين الإجارة كما هو الأصل ، أو بعهدة أحدهما ؛ كأن يقوم المصرف مثلاً بموجب شرط في عقد المشاركة بإيجار حصته في المال بالأصالة وحصة العميل المشارك بالوكالة ممن شاء بالاُجرة السوقية أو باُجرة محددة عند إنشاء عقد المشاركة .
(٢٥)قال الدكتور محمد القري مشيراً إلى هذه المشكلة : « إلاّ أن التطبيق العملي له (للتقويم السنوي والبيع بالقيمة السوقية) لم يكن ناجحاً ؛ لأن الأثمان ربما تغيرت بالارتفاع أو الانخفاض خلال مدة التسديد ، عندئذٍ ربما يجد العميل نفسه بعد دفع مبلغ كبير لازال عاجزاً عن امتلاك الأصل ؛ لأن قيمة حصة البنك ترتفع باستمرار تزايد الأسعار في الأسواق . وفي الجهة المقابلة ربما وجد المصرف نفسه يحقق خسارة لانخفاض سعر ذلك الأصل عند التثمين السنوي عما كان متوقعاً عند التعاقد » . (راجع : العقود المستجدة للدكتور محمد القري ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي : العدد ١٠، ج٢ ، ص ٥٥٥.