فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - المشاركة المتناقصة ـ صورها وأحكامها الشيخ مرتضى الترابي
ثمن البيع لكل شريحة من حصة البنك محددة ومتفقاً عليها عند توقيع عقد المشاركة ، ومنها ما يعمد إلى تقويم سنوي لقيمة الأصل في السوق في تاريخ محدد من كل سنة ، ثم يحدد بناءً عليه ثمن الشريحة من حصة المصرف التي التزم العميل بشرائها كجزء من تلك القيمة . وكذلك بالنسبة إلى تعيين رسوم الإيجار السنوي لحصة البنك ؛ إذ يمكن تحديدها عند توقيع العقد ، كما يمكن تحديدها في رأس كل سنة على أساس التقويم السنوي .
وعلى أية حال ، لابد من البحث في صحة بيع الحصص بالقيمة المحددة عند توقيع عقد المشاركة وإن كان البيع يتحقق بعد ذلك .
والظاهر ـ على ضوء ما قدمناه ـ عدم الإشكال في بيع الحصص بالثمن المحدد إذا كان ذلك شرطاً في عقد المشاركة ؛ أي أن يكون المصرف وكيلاً في بيع حصته لمشاركه والقبول من جانبه بذلك الثمن .
ولا يرد عليه الإشكال من ناحية كون البيع حينئذٍ مضافاً إلى المستقبل كم بيّناه .
وأمّا الإشكال من جهة كونه موجباً للغبن أو البخس ـ كما ورد في الفتوى ( ٣٣ ) من هيئة الفتاوى والرقابة الشرعية لبنك دبي الإسلامي وبنوا عليه عدم جواز كون البيع بالأثمان الاسمية والمحددة (٢٢)ـ فغير صحيح أيضاً ؛ إذ يلزم عليه ألاّ يصح توكيل أحد لشراء شيء له بالقيمة التي يحددها الموكل حين التوكيل ، وهو كما ترى .
وكون الوكيل هنا صاحب المال لا أثر له في تحقق عنوان الغبن والبخس كما هو واضح ؛ إذ الوكيل إنما يقوم بإجراء الصيغة على ما قرره موكله ، ول دخل له في تعيين القيمة حين إجرائها . وارتفاع القيمة أو انخفاضها بعد تحديد القيمة إلى زمان تحقق البيع لا يؤثر في حصول الغبن بعد إقدام البائع والمشتري بتعيين القيمة مسبقاً مع احتمالهما ذلك .
(٢٢)راجع : بحث المشاركة المتناقصة وصورها للدكتور وهبة الزحيلي ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي : العدد ١٣، ج٢ ، ص ٤٩٥.