فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - المشاركة المتناقصة ـ صورها وأحكامها الشيخ مرتضى الترابي
من ناحية الشروط التي يتضمنها هذا العقد . وأهم تلك الشروط هو اشتراط تخلي المصرف عن حصته لصالح العميل المشارك ببيعه له تدريجاً أو دفعةً ، وكذلك اشتراط كيفية استثمار المال المشترك . فلابد من تركيز البحث على هذه الشروط وكيفية صياغتها وآثارها في العقد .
شرط تخلّي المصرف عن حصته لصالح مشاركه (العميل) :
ذكرنا أن مؤتمر المصرف الإسلامي الأول بدبي رأى أن تخلي المصرف عن حصته لصالح مشاركه يمكن أن يكون على أحد الصور الثلاث التي مضى ذكرها .
ولكن ما ذكروه في الصورة الاُولى والثالثة ـ من أنه يكون للبنك حرية في بيع حصته لشريكه أو للغير ، وكذلك الشريك المتعامل يكون له الحق في بيع حصته للبنك أو لغيره ـ وإن كان صحيحاً إلا أنه من أحكام المشاركة الدائمة ؛ فإن هذا الحق ثابت في كل شراكة . فتسمية الصورتين بالمتناقصة تبقى بل وجه ؛ إذ ليس فيهما خصوصية توجب تسميتهما بالمتناقصة ؛ لأن صياغة العقد فيهما تكون نفس صياغته في المشاركة الدائمة . وتسميتهما بالمتناقصة لمجرد وجود القصد حين المشاركة لتخلي المصرف عن حصته لصالح شريكه والعمل الخارجي على طبق ذلك القصد ، غير صحيح ما لم يكن القصد مبرزاً في إنشاء العقد .
إلا أن يكون نظرهم في هاتين الصورتين إلى وجود وعد من جانب المصرف لبيع حصته من شريكه . لكن هذا أيضاً لا يوجب تفاوتاً مهماً في الأحكام مع المشاركة الدائمة ؛ لأنه يستفاد من تصريحهم ـ في بيان الصورة الاُولى بحرية كل من المتعاملين في بيع حصته من المتعامل الآخر أو من الغير ـ عدم كون الوعد بذلك ملزماً .
نعم ، يمكن أن يكون المراد من تسميتهما بالمتناقصة هو التنبيه لثبوت هذا