فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - المشاركة المتناقصة ـ صورها وأحكامها الشيخ مرتضى الترابي
شريكه في المال المشترك ، إما دفعة واحدة أو على دفعات ، بحسب شروط متفق عليها من عائده الذي يخصه من ذلك المال أو بالأموال الاُخرى . والغالب تحققها بين مؤسسة مالية من مصرف وغيره وبين شخص طبيعي .
ولا يخفى أن المشاركة المتناقصة داخلة في شركة العنان ؛ لأنها شركة تتحقق نتيجة عقد يقصد منه تحصيل الربح . ولا ينبغي توهم كونها شركة ملك غير عقدية (١)؛ إذ اشتراك شركة العنان التي هي شركة عقدية مع شركة الملك ( الحاصلة بمزج المالين أو بشراء مال واحد على نحو الإشاعة بينهم ونحو ذلك بدون أن تنشأ بعقد يخصها ) في بعض الآثار ـ كالمشاركة في المال ـ لا يوجب إهمال الإنشاء العقدي الذي هو الملاك في تشخيص الأمر الاعتباري القائم بين المتشاركين ما لم يثبت خلافه .
على أن النتائج المتوقعة من المشاركة المتناقصة ـ كالاسترباح ، وإمكان تصرف أحد الشريكين في المال المشترك ، وتقسيم الربح طبقاً للموافقة الحاصلة بينهما لا بنسبة المالين ، ومنح الحق لأحد الشريكين في تملك حصة الشريك الآخر بالتدريج ـ مما لا تترتب على شركة الملك بل تتضاد معها . فلابد من إنشاء عقدي يجمع هذه الآثار والشروط . وعدّ هذه الشروط وعدا أو مفاهمة بحيالها من دون استناد إلى عقد ـ مع أنه خلاف الظاهر من إقدامهم على جعلها شروطاً في ضمن الاتفاق المسمى بالمشاركة المتناقصة ـ مخالف لمصب الإنشاء في هذا الاتفاق أيضاً ؛ فإنّ مصب الإنشاء في المشاركة المتناقصة ليس هو شراء المال بالشراكة مجرداً عن قصد الاسترباح ، بل هو شراء المال بالاشتراك مع قصد الاسترباح ، كما يدل على ذلك استخدام كلمة « التمويل » لبيان المحور الأصلي في العمل الذي يقوم به الشريكان وبالأخص المصرف ـ في المشاركة المتناقصة .
ولابد لحصول المشاركة المتناقصة من كون الشريكين سهيمين معاً في
(١)ذهب بعض الباحثين إلى كون المشاركة المتناقصة من شركة الملك وليست شركة عقد لأنها تحصل نتيجة شراء الشريكين عيناً معينةً . ( راجع : بحث الدكتور حسن علي الشاذلي ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي : العدد ١٣، ج٢ ، ص ٤٣٧، وبحث الدكتور نزيه كمال حماد في المصدر نفسه : ص ٥١٩ ). ولعل منشأ توهمهم هو ما ذكره الفقهاء من إمكان حصول شركة الملك بشراء شخصين معاً شيئاً واحداً . ولكنهم ذهلوا عن أن مجرد إمكان حصول شركة الملك بالشراء كذلك لا يمنع من إنشاء شركة عقدية في موردها بدلاً عنها . وبعبارة اُخرى : إذا كان شراء شيء من قبل شخصين مجرداً عن إنشاء عقد مختص للمشاركة فإنه تحصل بذلك شركة ملك لا شركة عقد ، وأما إذا كان الشراء مقارناً مع إنشاء المشاركة فالمتحقق حينئذٍ شركة عقد لا ملك . على أن البحث لابد أن يكون ناظراً إلى ما يحقق الغاية المتوقعة من المشاركة في المقام ، ومعلوم أنها شركة العقد لا شركة الملك .