فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
تخطئة الشارع للعرف والسيرة :
قد يقوم الشارع بمخالفة العرف أو تخطئته في بعض تصرفاته وأحكامه التي يراها غير مطابقة مع الشريعة ، وذلك بأنحاء مختلفة :
النحو الأوّل : أن يقوم الشارع بتخطئة العرف في المصداق الذي اشتبهوا في تطبيق المفهوم عليه ، فينبّههم على أنّ المصداق ليس ذلك بل هو شيء آخر ، كما لو اشتبهوا في إدخال غير البيع في البيع ، فنبّههم على أنّ ذلك ليس من مصاديقه .
النحو الثاني : أن تكون التخطئة من باب التخصيص والإخراج الحكمي ؛ بمعنى أنّ البيع العرفي ـ مثلاً ـ وإن كان بيعا حقيقيا بنظر الشارع أيضا إلاّ أنّ الأثر الشرعي لم يترتّب إلاّ على بعض مصاديقه ، فتكون حقيقة البيع حينئذٍ متّحدةً مفهوما ومصداقا عند الشرع والعرف .
النحو الثالث : أن تكون التخطئة لأجل التنبيه على أنّ الأثر الشرعي إنّم رُتّب على المصداق الشرعي للبيع دون العرفي ، ومعنى ذلك أنّ هناك مصداقين أحدهما شرعي والآخر عرفي .
والفرق بين هذا النحو من التخطئة وبين النحو الثاني منها هو أنّ البيع في النحو الثاني بيع بنظر الشارع أيضا ، إلاّ أنّه لم يرتّب عليه آثار البيعيّة بل رتّبها على غيره من أفراد البيع ، بعكس النحو الثالث الذي يكون مصداق البيع الشرعي فيه غير مصداقه العرفي ، وذلك من قبيل الإيجاب الشرعي الذي يختلف مصداقه عن الإيجاب العرفي (١١٤).
ثمّ إنّ هناك من أنكر إطلاق التخطئة على الاُمور الاعتبارية ؛ لأنّها لا يمكن تصوّرها إلاّ في الاُمور الواقعية ، كتشخيص الدم الذي تراه المرأة بعد سنّ الخمسين وأنّه من الحيض أم لا ، حيث إنّ العرف لم يعتبر ذلك حيضا ،
(١١٤)نهاية الأفكار ١ : ٩٨ـ ٩٩.