فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
عدم كفاية معاصرة المعصوم (عليه السلام) حال الغيبة :
قد يتوهم البعض أنّ السيرة المتأخرة هي أيضا معاصرة للمعصوم الغائب الحجّة ـ عجل اللّه تعالى فرجه ـ وسكوته عنها دليل على إمضائها ، فلا توجد سيرة غير معاصرة للمعصوم .
والجواب : أنّ سكوت المعصوم في غيبته لا يدل على إمضائه لا عقلاً ول استظهارا .
أمّا عقلاً : فلأنّ المعصوم غير مكلّف حال الغيبة بالنهي عن المنكر وتعليم الجاهل ؛ إذ ليس الغرض بدرجة من الفعلية يستوجب الحفاظ عليه بغير الطرق المتعارفة التي كان الناس هم السبب في سدّها .
وأمّا استظهارا : فلأنّ المناط هو استظهار حال المعصوم ، ومن الواضح أنّ حال الغيبة لا يساعد على الاستظهار من السكوت (١١٠).
السيرة العملية والارتكازية :
السيرة الارتكازية عبارة عن الانطباع السائد بين عامّة الناس حول شيء معيّن في عالم التصور والذهن ، في مقابل السيرة العملية المتمثلة بأعمال الناس وتصرفاتهم .
وهذا الفرق بين السيرتين وإن لم يصرح به الأعلام بصورة مباشرة إلاّ أنّ بالإمكان انتزاعه من بعض كلماتهم (١١١).
وقد ذكر البعض أنّ السيرة الارتكازية لا تكون حجة إلاّ إذا بدت آثاره العملية ؛ لأنّ عدم خروجها عن حدود الارتكاز لا يدع مجالاً لنفي الشارع واعتراضه عليها ؛ لعدم وجود عمل يمكن الردع عنه حتى يكون سكوته قرينة على تأييده وإمضائه له ، فلو كان هناك ارتكاز على أنّ الآراء الفقهية التي يتوصل إليها الفقهاء ـ مثلاً ـ هي عبارة اُخرى عن الطرق والأمارات الموصلة
(١١٠)دروس في علم الاُصول ٢ : ١٦١ـ ١٦٢.
(١١١)انظر على سبيل المثال : المحكم في اُصول الفقه ٣ : ٢٥٣ـ ٢٥٤.