فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠
وأفاد المحقّق الشعراني في توضيح الرواية:
قوله: ولا تسلكوا مسالك أعدائي، قال ابن خلدون في مقدّمة تأريخه: الفصل الثالث فيأنّ المغلوب مولع أُبداً بالاقتداء بالغالب في شعارهوزيّه و منطقة و مصادر أحواله و عوائده.
وقال في هذا الفصل:
انظر إلى كلّ قطر من الأقطار كيف يغلب على أهله زيّ الحامية و جند السلطان في الأكثر؛لأنّهم الغالبون لهم، حتى إذا كانت اُمّة تجاوز اُخرى و لها الغلب عليها فيسري إليها من هذا التشبّه و الاقتداء حظّ كثير، كما هو في الأندلس لهذا العهد معاُمم الجلالقة، فإنّك تجدهم يتشبّهون بهم في ملابسهم و شاراتهم و الكثير من عوائدهم و أحوالهم حتى فيرسم التماثيل في الجدران و المصانعو البيوت، حتى لقد يستثمر من ذلك الناظر بعين الحكمةأنّه من علامات الاستيلاء و الأمر للّه. انتهى.
أقول: ما أشبه حال بلاد الأندلس على عهد ابن خلدون بحال سائر بلاد المسلمين في عهدنا! و المتفرنجةمن الملاحدة في بلادنا عوامل استيلاء النصارى عليهم و أكثرهم ضعفاء العقول و النفوس، سريع التأثّر لزيّ الغالب،سهل القبول لما يراد منهم،استخدمتهم النصارى لإفساد الحوزة، و قى اللّه من شرّهم.
ولا يدّل هذا الحديث على حرمة التشبّه بهم مطلقاً، بل على أنّ المتشبّهين بهم غالباً من أعداء المسلمين و أنّهم في منظنّة ذلك، و هو نظير ما ورد في ذمّ بني اُميّة؛ فإنّ الغالب عليهم عداوة أهل البيت (ع) لا أنّ جميعهم كذلك، و ليس مطلق من تشبّه بهم كافراً أو معادياً. (٣١)
(٣١)الوافي١١:ذيل صفحة٧١٣ ـ ٧١٤،المجلّد ا لعشرون.