فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٥ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية الله السيّد محمود الهاشمي
تخدير، بل يجب التخدير مطلقاً حتى من دون المطالبة من الجاني لانّه أكثر من المقدار الثابت عليه بعنوان العقوبة فيكون حراماً بمقتضى القاعدة، فممنوع لانّه خلاف إطلاق أدلّة الحدود، حيث إنّ مقتضاها جواز قتله أو قطعه أو جلده بلاتخدير أو إعمال مايوجب تخفيف آلامه، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ في تلك الازمنة أيضاً كان يمكن تخفيف الآلام عن طريق بعض الاعشاب أو الادوية الموجبة للاغماء أو تقليل الحسّ أو إجراء الحدّ في حال النوم، مع أنّه لميكن لازماً جزماً وكانت العقوبات الجسدية كلّها تجري بالنحو المتعارف.
فالحاصل:إطلاق أدلّة الحدود والسيرة المتشرّعية العملية وإطلاق الفتاوى والمرتكزات الفقهية والمتشرّعية كلّها تشهد وتدلّ على عدم حرمة إجراء العقوبات الجسدية في باب الحدود من دون تخدير حتى إذا طالب بها الجاني فضلا عمّا إذا لميطالب من دون فرق بين حدّ وآخر.
نعم قد لايثبت حرمة التخدير أو وجوب منع الجاني عنه إذا حاول ذلك بنفسه إلا في مثل الجلد والرجم أو الاحراق والالقاء من شاهق ونحو ذلك ممّا قد يستفاد فيلسان أدلّته ملاحظة الشارع لنوع الاذى والعذاب الحاصل بتلك العقوبة عادة ولزوم إحساس الجاني به في مقام إجراء الحدّ.
وقد يقال: بأنّه إذا ثبت جواز إيقاع الحدّ عليه مع الايلام ثبت لامحالة كونه جزءً من العقوبة وإلا لميكن جائزاً، فجوازه في المقام يساوق كونه من العقوبة المقرّرة؛ لما تقدّم من أن أيّة عقوبة أو كيفيّة زائدة على العقوبة المقرّرة من أنواع الايلام ومراتبه حرام بمقتضى الادلة الاوّلية. فالامر في المقام دائر بين الحرمة والوجوب؛ لانّه لو كان من لوازم العقوبة أو داخلا فيها كان واجباً لانّ الحدّ بتمامه واجب وإلا كان حراماً فإذا قام الدليل على الجواز بمعنى عدم الحرمة ثبت الوجوب لامحالة، فيمكن منعه عن تخدير نفسه أيضاً، بل يجب إجراءً للحدّ بكيفيّته التامّة.
وإن شئت قلت: حيث إنّه يحرم إيلام الغير شرعاً إلا ما كان عقوبة مقرّرة، فكلّ إيلام للغير لايكون حراماً يكون عقوبة لامحالة، فتتشكّل دلالة التزامية للدليل النافي للحرمة على أنّه من العقوبة فتكون واجبة، فإطلاق أدلّة الحدود أو السيرة المتشرعية والفقهية كما يدلان