فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٨ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية الله السيّد محمود الهاشمي
كصحيح الحلبي عن أبي عبداللّه(ع) قال:
سألناه عن رجل ضرب رجلا بعصا فلميقلع عنه الضرب حتى مات، أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله؟ قال: نعم، ولكن لايترك يعبث به، ولكن يجيز عليه بالسيف. (٢٤)
ومثلها رواية موسى بن بكر عن العبد الصالح(ع) في رجل ضرب رجلا بعصا فلم يرفع العصا عنه حتى مات، قال:
يدفع إلى أولياءالمقتول، ولكن لايترك يتلذّذ به، ولكن يجاز عليه بالسيف. (٢٥)
وهي وإن كانت تنهى في صدرها عن المثلة أو التلذّذ أو العبث بالمقتصّ منه في مقام الاقتصاص فيكون ظاهراً في حرمة المثلة في نفسها الثابتة بأدلّة اُخرى أيضاً. إلا أنّ ذيلها ظاهر في أنّ ولي القصاص ليس له إلا أن يجيز عليه بالسيف، فلايجوز له أن يضربه بالعصا حتى يموت، كما فعل بالمجني عليه، فالمماثلة في نوع القتل ومقدار التعذيب الحاصل به لو كان من حقّ ولي القصاص جاز له ذلك في مورد السؤال مع أنّ ظاهر الجواب عدم جوازه وأنّه ليس له فيالقصاص إلا حقّ قتله بالسيف، والذي لعلّه كان هو الطريق المتعارف أمر أسهل الطرق وأيسرها للقتل وقتئذٍ، وهذا الدليل وإن كان وارداً في قصاص النفس إلا أنّه قد يتعدّى منه إلى قصاص الاطراف أو الجروح أيضاً بعدم احتمال الفرق بينهما من هذه الناحية عرفاً أو فقهياً.
وفي قبال ذلك يمكن أن يقال بإمكان استفادة المثلية بهذا المقدار أي في أصل الايلام وعدمه من أدلّة القصاص؛ فإنّ هذه الخصوصية أعني أصل التألم والاذى الحاصل بالجرح أو القطع أو القتل أمر مهمّ جدّاً عند الناس ومن لوازم الجروح، وليس من قبيل الخصوصيّات العرضية الطارئة أو غير المهمّة من قبيل كون الجناية في الصيف أو في الشتاء أو في الليل أو في النهار، فكون القطع أو الجرح أو القتل مؤلماً للجاني وعدمه ممّا يهتمّ به العرف والعقلاء في باب القصاص جزماً، فلايمكن إهماله واعتباره خارجاً عن حقّ القصاص. خصوصاً إذا
(٢٤)الوسائل، ج٢٩، ص ٣٦، ب١١، قصاص النفس، ح٢.
(٢٥)الوسائل، ج٢٩، ص١٢٧، ب٦٢، قصاص النفس، ح٣.