فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٩ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية الله السيّد محمود الهاشمي
اخترنا في المسألة المتقدّمة جواز إيصال الجاني لما يقطع منه قصاصاً فيقال مثلا فيمن قطع يد الغير عمداً أنّه يخدّر و تقطع يده بعملية جراحية ثمّ توصل فوراً أيضاً ويكون هذا قصاصاً ومماثلا لما فعله بالمجني عليه الذي جعله أقطع، والذي تحمّل مرارات ألم القطع الشديدة، فهل يمكن قبول هذا عرفاً في القصاص؟
فالحاصل:المثلية في القصاص في أصل الايلام والاذى بالمقدار الذي تقتضيه طبيعة الجناية الواقعة عادة وعرفاً يمكن استفادتها تارة: من نفس عنوان القصاص بعد تحكيم مناسبات الحكم والموضوع المركوزة عرفاً وعقلائياً لمثل هذا الحكم عليه. واُخرى من بعض الادلّة المتعرّضة لحكم القصاص.
منها: قوله تعالى:
{وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةء مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ لايُحِبُّ الظَّالِمِينَ } . (٢٦)
فإنّ هذه الآية بقرينة ما في ذيلها من ذكر العفو ناظرة إلى قصاص الافراد بعضهم من بعض، والتعبير عنه بالسيئة ـمع أنّ القصاص ليس سيّئة بل حقّـ للازدواج أو لانّها تسؤ من تنزل به، والمعنى أنّه يجب فيما إذا قوبلت الاساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة أو تجاوز عمّا فعل به، فتدلّ الآية الشريفة على أنّ مقدار المماثلة من حقّ المجني عليه، ولاشكّ أنّ أصل الايلام والاذى في قبال أن لايتأذّى أصلا بالتخدير داخل في ذلك.
ومنها: قوله تعالى:
{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرء لِلصَّابِرينَ } . (٢٧)
والاستدلال بها كالاستدلال بالآية السابقة.
ومنها: قوله تعالى:
{فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلطاناً فَلا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إنَّهُ كانَ مَنْصُوراً } . (٢٨)
(٢٦) الشورى، آيه ٤٠.
(٢٧) النحل، آيه ١٢٦.
(٢٨) الاسراء، آيه ٣٣.