فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية الله السيّد محمود الهاشمي
على نفي الحرمة يدلان على وجوبه بالملازمة لكونه من العقوبة، فيجب منع الجاني عن تخدير نفسه.
وهذا البيان رغم صورته الفنّية غير تامّ؛ لانّ حرمة الايلام كما ترتفع بكونه جزءً واجباً من العقوبة المقرّرة كذلك ترتفع بكونه لازماً لبعض مصاديق أو مراتب العقوبة المقرّرة والتي يتخيّر الحاكم فيما بينها، فالاطلاق المذكور غاية ما يثبت أنّ الحاكم في مقام إجراء حدّ القتل أو القطع مخيّر بين اختيار القتل المؤلم بالمقدار المتعارف والقتل غير المؤلم وليس ملزماً بالقتل غير المؤلم من ناحيته كما أنّه ليس واجباً ومتعيّناً عليه القتل المؤلم، فالعقوبة بالدقّة تخييريّة من هذه الناحية ونتيجة ذلك أنّه لايحق للجاني المطالبة بالتخدير ولايتعين ذلك على الحاكم، ولكنه في نفس الوقت لادليل على أنّه يجب منعه عن تخدير نفسه؛ لانّ الايلام لميكن جزءً تعييناً من العقوبة. نعم لازم التخيير المذكور جواز منعه بأن لايسمح له الحاكم أو لاينتظر به حتى يخدّر نفسه فله أن يجري عليه الحدّ فوراً وقبل أن يتخدّر بدنه، بل لو كان في ذلك تعطيل لاجراء الحدّ مقداراً من الزمان فقد يقال بحرمته؛ لما دلّ على أنّه ليس في الحدود نظر ساعة.
فالحاصل المحتملات ثلاثة:
١ ـ وجوب التخدير والتخفيف من ألم القطع لكونه زائداً على أصل الحدّ فيحرم.
٢ ـ حرمة التخدير؛ لكون الالم جزءً منه، فيجب.
٣ ـ جوازه التخدير لكون المستفاد من الادلّة والسيرة عدم تقييد الحدّ بعدم هذا المقدار من الالم وأنّه حرام على الحاكم وإلا لزم حرمة ما كان يفعل سابقاً ولزم تقييد إطلاق الامر بالقطع ونحوه بذلك حيث إنّ المستفاد منه ولو بمعنى الاطلاق المقامي جواز ما كان يقع عادة في الخارج في تلك الازمنة، وهذا واضح.
والنتيجة المستخلصة من مجموع ما تقدّم في حكم التخدير في الحدّ أو التعزير أنّه لايجوز التخدير ولابدّ من منع الجاني عنه في مثل الجلد والرجم وبعض أنواع القتل الملحوظ فيه الشدّة كالاحراق والالقاء من شاهق بل والقطع أيضاً لو تمّ الاستظهار المتقدّم في الآية.