فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٧ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية الله السيّد محمود الهاشمي
وأمّا حدّ القتل وإزهاق الروح وكذلك حدّ القطع إذا لمنقبل الاستظهار المتقدّم فيجوز فيهما إجراء الحدّ من دون تخدير إلا أنّه لايجب منع الجاني منه لو أراد ذلك بنفسه، والله العالم بحقائق الامور.
وأمّا المسألة الثانية:
وهي حكم التخدير في القصاص، فلاشكّ أنّ القصاص حقّ خاص جعل للمجني عليه على الجاني، كما أنّه لا إشكال في أنّه قد لوحظ فيه المماثلة والمساواة في الكمية والكيفية بين القصاص وبين الجناية؛ فإنّ هذا مستفاد إجمالا من أدلّة تشريع القصاص.
وعلى هذا الاساس قد يقال بأنّه من حقّ المجني عليه أو وليّه في القصاص أن يمنع الجاني من تخدير نفسه عند الاقتصاص؛ لانّ جنايته كانت كذلك. نعم لو كانت الجناية مع تخدير المجني عليه جاز للمقتصّ منه أيضاً المطالبة به عند الاقتصاص.
وقد يناقش في هذا الاستدلال.
تارة بأنّه لادليل على اشتراط المثلية في تمام الخصوصيات والاوصاف ومقدار الالم، وإنّما الذي قام عليه الدليل اشتراط المثلية في العضو الذي يراد الاقتصاص منه و كذلك في القيمة والدية، فلو جنى رجل على امرأة فقطع يدها وأرادت القصاص منه ردّت فاضل الدية عليه ثمّ اقتصّت. وأمّا المماثلة بأكثر من ذلك كالمماثلة في مقدار الاحساس بالالم أو كون القصاص في الشّتاء البارد أو الصيف الحار أو في المكان الفلاني فكلّ ذلك لادليل على شرطية المماثلة فيه. وأمّا آية {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } (٢٣)
فهي ناظرة إلى أحكام قتال الكفّار، لاقصاص جنايات الافراد بعضهم لبعض.
واُخرى: بقيام الدليل على عدم شرطية المماثلة في مقدار الالم والاذى في باب القصاص. وهو الروايات الدالّة على أنّ الثابت في القصاص هو القتل دون عذاب ولاتمثيل وإن فعله القاتل.
(٢٣) البقرة، آيه١٩٤.