فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٠ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية الله السيّد محمود الهاشمي
مدفوعة:بأنّ هذا خلاف ظهورها في أنّ نفس الحدّ من الجلد أو القطع عذاب وأذى أي التعذيب والنكال بها لابآثارها فيما بعد وما قد يعيَّر به، بل المتفاهم عرفاً والمرتكز عقلائياً في باب العقوبة بالضرب والقطع ونحوهما أنّ المنظور فيها حيثيّة الايذاء والايلام الجسدي لكي يرتدع المرتكب وغيره ويؤدَّب نظير العذاب والعقوبة الاخروية أو التعذيب الذي كان ولايزال يمارسه السلاطين والطغاة. وهذا يعنى أنّ هناك قرينة لبّية ارتكازية تصرف أدلّة الجلد والقطع والرجم ونحوها إلى إرادة الايلام والتعذيب بها لامجرّد أشكالها وصورها، فحتى إذا كان التعبير بالجلد أو القطع أو الضرب لاالعذاب والايذاء مع ذلك كنا نستفيد منه شرطية العذاب والايلام فيمقام العقوبة بمقتضى هذه القرينة النوعية والفهم الارتكازي، فالمقدار المتعارف من الايلام والايذاء بحسب طبع هذه العقوبات مأخوذ في مفهومها عرفاً وارتكازاً، وهذا ممّا لاينبغي التشكيك فيه.
ومنها:ماورد في ألسنة العديد من الروايات المتعرّضة لكيفيّة بعض الحدود أو التعزيرات ممّا يدلّ على اشتراط الايلام والعذاب في العقوبات الجسدية.
ففي الباب (١٥) من أبواب حدّ الزنا المحصن ورد التعبير بأنّ «عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة» (٨)
في معتبرة أبي العباس، وفي مرسلة صفوان ورد: المرجوم يفرّ من الحفيرة فيطلب؟ قال: «لا، ولايعرض له إن كان أصابه حجر واحد لميطلب، فإن هرب قبل أن تصيبه الحجارة ردّ حتى يصيبه ألمالعذاب». (٩)
وفي نقله الآخر «... وإن لميكن أصابه ألم الحجارة ردّ.» (١٠)
وفيالباب (١٥) من أبواب حدّ القذف روايات عديدة تدلّ على أنّ الضرب في الزنا أشدّ منه في شرب الخمر، وفي الخمر أشدّ منه في القذف، وهو أشدّ منه في التعزير، والشدّة في الضرب لاتكون إلا بلحاظ الايلام ومرتبة الاذى، كما هو واضح.
وفي معتبرة الحسين بن أبيالعلاء فيمن احتلم باُمّ الآخر فأخبره به، قال أميرالمؤمنين(ع):
(٨)الوسائل، ج ٢٨، ص١٠٢، باب ١٠، حدالزنا، ح٢.
(٩)المصدر السابق، ح٣.
(١٠)المصدر السابق، ص١٠٣، ح٥.