فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٤ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية الله السيّد محمود الهاشمي
على بدنها ويتّقى الوجه والفرج؛ لقوله(ع):
إذا جلد أحدكم فليتّق الوجه والفرج.
وعن عليّ(ع) إنّه قال للجلاد:
اضرب وأوجع، واتّق الرأس والفرج. (٢٢)
وقد يناقش في البيانات المتقدّمة كلّها بأنّ قصارى مفادها أنّ ما يكون من الحدود والتعزيرات جلداً أو رجماً يمكن أن يستند إلى تلك البيانات لاثبات اشتراط الايلام والاذى بالمقدار المتعارف فيه، فلايجوز التخدير المانع عن الاحساس به. وأمّا مايكون من العقوبات قتلا وإزهاقاً للنفس أو قطعاً لليد كما في حدّ السرقة فلايمكن تعميم ذلك إليه، لانّ الآيات والروايات المتقدّمة مختصّة بالجلد أو الرجم، والتعدّي منهما إلى حدّ القتل أو قطع العضو بلاموجب، خصوصاً وأنّ القتل أو قطع اليد في نفسهما ومع قطع النظر عن الالم عند إجرائهما حكمة الرادعية فيهما تامّة، وليست موقوفة على الايلام حين إجرائهما. فالحاصل لادليل على أنّ العقوبة أكثر من نفس إزهاق الروح في حدّ القتل أو أكثر من نفس قطع العضو وفقدان الجاني له في حدّ القطع لكي يشترط عدم جواز التخدير حين الاجراء، والنتيجة أنّه لابدّ من التفصيل في الحدود بين عقوبة الجلد والرجم وعقوبة القتل والقطع، فيحكم في الاوّلين بعدم جواز التخدير، وفي الاخيرين بجوازه.
والجواب: أمّا في القطع في حدّ السرقة فالظاهر من الآية حمل النكال فيها ـوهو العذاب لغةـ على نفس قطع اليد، لامايحصل منه نتيجة من فقدان العضو؛ فإنّ هذا خلاف الظاهر، فالمستظهر من سياقها أنّ العذاب الحاصل بنفس قطع اليد أيضاً داخل في العقوبة.
وأمّا حدّ القتل وإزهاق الروح ـكما في المرتدّ مثلا فنفس عنوان القتل وإن لميكن مستلزماً ولامتضمّناً لشرطية الايلام والاحساس بأذاه من قبل الجاني إلا أنّه مع ذلك بالامكان أن يقال: إنّ المقصود من شرطية حصول الايلام إن كان لزومه ووجوب إيقاعه عليه في مقام العقوبة زائداً على حصول القتل وإزهاق الروح فقد يقال بعدم الدليل عليه، وإن كان المقصود أنّه يحرم إيقاعه وأنّ للمحكوم عليه حقّ المطالبة بالتخدير ومعه لايجوز إجراء الحدّ عليه بدون
(٢٢)المبسوط في فقه الامامية، ج ٨، ص٦٨ ـ ٦٩.