مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٧ - حكم من سبق الامام
فلو رفع المأموم رأسه عامدا استمر ،
______________________________________________________
بالإجماع فالمقدم مثله. وتكليف المأموم بتأخير الذكر إلى أن يعلم وقوعه من الإمام بعيد جدا ، بل ربما كان مفوتا للقدوة.
وأوجب الشهيد في جملة من كتبه المتابعة في الأقوال أيضا [١]. وربما كان مستنده عموم قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنما جعل الإمام ليؤتم به » [٢] وهو أحوط.
هذا كله في غير تكبيرة الإحرام ، أما فيها فيعتبر تأخر المأموم بها ، فلو قارنه أو سبقه لم تنعقد الصلاة.
قوله : ( فلو رفع المأموم رأسه عامدا استمر ).
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الرفع من الركوع والسجود ، والحكم بوجوب الاستمرار مع العمد مذهب الأصحاب ، لا أعلم فيه مخالفا صريحا. نعم قال المفيد في المقنعة : ومن صلى مع إمام يأتم به ، فرفع رأسه قبل الإمام فليعد إلى الركوع حتى يرفع رأسه معه ، وكذلك إذا رفع رأسه من السجود قبل الإمام فليعد إلى سجوده ، ليكون ارتفاعه عنه مع الإمام [٣].
وإطلاق كلامه يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الناسي والعامد.
احتج القائلون [٤] بوجوب الاستمرار بما رواه الشيخ في الموثق ، عن غياث بن إبراهيم ، قال : سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن الرجل يرفع رأسه من الركوع قبل الإمام ، أيعود فيركع إذا أبطأ الإمام ويرفع رأسه؟ قال : « لا » [٥].
وبأنه لو عاد إلى الركوع أو السجود بعد الرفع منه يكون قد زاد ما ليس
[١] الدروس : ٥٥ ، البيان : ١٣٨.
[٢] المتقدم في ص ٣٢٦.
[٣] لم نجدها في المقنعة ، ووجدناها في التهذيب ٣ : ٤٧.
[٤] منهم المحقق في المعتبر ٢ : ٤٢٢ ، والعلامة في المنتهى ١ : ٣٧٩.
[٥] التهذيب ٣ : ٤٧ ـ ١٦٤ ، الإستبصار ١ : ٤٣٨ ـ ١٦٨٩ ، الوسائل ٥ : ٤٤٨ أبواب صلاة الجماعة ب ٤٨ ح ٦.