مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٨٥ - كراهة الصلاة على الجنازة مرتين
______________________________________________________
من صلاة أمير المؤمنين عليهالسلام على سهل بن حنيف خمس مرات ، وقد روي ذلك بعدة طرق : منها ما رواه الشيخ في الحسن ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : « كبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه على سهل بن حنيف وكان بدريا خمس تكبيرات ، ثم مشى ساعة ثم وضعه وكبر عليه خمسة أخرى ، فصنع ذلك حتى كبر عليه خمسا وعشرين تكبيرة » [١] وعن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليهالسلام نحو ذلك ، وفي الرواية : أنه عليهالسلام كان كلما أدركه الناس قالوا : يا أمير المؤمنين لم ندرك الصلاة على سهل فيضعه فيكبر عليه خمسا حتى انتهى إلى قبره خمس مرات [٢].
وبذلك احتج الشيخ على استحباب الإعادة مطلقا ، وهو إنما يدل على استحباب الإعادة للإمام خاصة ، لكن قال العلاّمة في المختلف : إن حديث سهل بن حنيف مختص بذلك الشخص إظهارا لفضله [٣] ، كما خص النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عمه حمزة بسبعين تكبيرة [٤]. وفي كلام أمير المؤمنين عليهالسلام في نهج البلاغة ما يدل على ذلك [٥].
وكيف كان فينبغي القطع بكراهة التكرار من المصلّي الواحد لغير الإمام ، بل يمكن القول بعدم مشروعيته ، لعدم ثبوت التعبد به. أما الإمام فلا يبعد الحكم بأنه يستحب له الإعادة بمن لم يصلّي ، للتأسي ، وانتفاء ما ينهض حجة على اختصاص الحكم بذلك الشخص.
ومتى قلنا بمشروعية الإعادة وأريد التعرض للوجه نوى الندب ، لسقوط
[١] التهذيب ٣ : ٣٢٥ ـ ١٠١١ ، الإستبصار ١ : ٤٨٤ ـ ١٨٧٦ ، الوسائل ٢ : ٧٧٧ أبواب صلاة الجنازة ب ٦ ح ١.
[٢] الكافي ٣ : ١٨٦ ـ ٣ ، الفقيه ١ : ١٠١ ـ ٤٧٠ ، التهذيب ٣ : ١٩٧ ـ ٤٥٥ ، الوسائل ٢ : ٧٧٨ أبواب صلاة الجنازة ب ٦ ح ٥.
[٣] المختلف : ١٢٠.
[٤] راجع الهامش (٢).
[٥] نهج البلاغة ( شرح صبحي الصالح ) : ٣٨٦.