مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٤ - كراهة ائتمام الحاضر بمسافر
ويكره أن يأتمّ حاضر بمسافر.
______________________________________________________
علمائنا على انتفاء الوجوب [١]. وعلى هذا فيمكن حمل الرواية على أن المنفي فيها الكمال والفضيلة لا الصحة ، والمسألة محل تردد.
وردّ المصنف بقوله : ولو فعل ذلك ـ يعني المبطل ـ اختيارا جاز أيضا ، على أبي حنيفة ، حيث منع من استخلاف الإمام إذا تعمد فعل المبطل ، وأوجب على المأمومين الإتمام فرادى ، وبنى ذلك على أصل فاسد ذكره وهو أنّ سبق الحدث لا يبطل الصلاة ، وإذا بقي حكمها بقي حكمها على الجماعة في جواز الاستخلاف بخلاف ما إذا أحدث متعمدا فإن الصلاة تبطل بذلك فيبطل حكمها وهو جواز الاستخلاف [٢]. والأصل عندنا باطل فالفرع أوضح بطلانا.
قوله : ( ويكره أن يأتمّ حاضر بمسافر ).
هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب ، بل ظاهر المصنف في المعتبر [٣] والعلاّمة في جملة من كتبه [٤] أنه موضع وفاق. ونقل عن عليّ بن بابويه أنه قال : لا تجوز إمامة المتمم للمقصر ولا بالعكس [٥]. والمعتمد الكراهة.
( لنا على الجواز الأصل والعمومات ، وربما أرشد إليه الأخبار الكثيرة المتضمنة لجواز استنابة المسبوق [٦] ، لاقتضائها عدم تأثير المفارقة في المنع. وعلى الكراهة ) [٧] ما رواه الشيخ ، عن سعد بن عبد الله ، عن أبي جعفر ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن داود بن الحصين ، عن الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : « لا يؤم الحضري المسافر ولا المسافر الحضري ، فإن ابتلى بشيء من ذلك فأمّ قوما حضريين فإذا أتم الركعتين سلّم
[١] التذكرة ١ : ١٨١.
[٢] المبسوط للسرخسي ٢ : ١٠٥ ، اللباب ١ : ١٠٩.
[٣] المعتبر ٢ : ٤٤١.
[٤] المنتهى ١ : ٣٧٣ ، التذكرة ١ : ١٧٩ ، القواعد ١ : ٤٧.
[٥] نقله عنه في المختلف : ١٥٥.
[٦] الوسائل ٥ : ٤٣٧ أبواب صلاة الجماعة ب ٤٠.
[٧] بدل ما بين القوسين في « ح » : والذي وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار.