مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٥٤ - حكم من تكلف الحضور من المعذورين
______________________________________________________
فقلت : عمن هذا؟ فقال : عن مولانا أبي عبد الله عليهالسلام [١].
وفي الصحيح عن أبي همام ، عن أبي الحسن عليهالسلام أنه قال : « إذا صلت المرأة في المسجد مع الإمام يوم الجمعة ركعتين فقد نقصت صلاتها ، وإن صلت في المسجد أربعا نقصت صلاتها ، لتصل في بيتها أربعا أفضل » [٢] وجه الاستدلال أن نقص الصلاة بالصاد المهملة يقتضي أجزائها في الجملة وإن كانت أقل ثوابا بالنسبة إلى غيرها [٣].
والمسألة قوية الإشكال ، نظرا إلى هاتين الروايتين ، وإطلاق السقوط في الأخبار الصحيحة المستفيضة [٤] المقتضي لعدم التكليف بها ، فلا يخرج المكلف من العهدة بفعلها. ولا ريب أن الاحتياط يقتضي صلاة الظهر ممن لا يجب عليه السعي إلى الجمعة ( سوى البعيد ) [٥] ، والله أعلم.
الثاني : المشهور بين الأصحاب أن من لا يجب عليه السعي إلى الجمعة يجب عليه الصلاة مع الحضور ، وممن صرح بذلك المفيد في المقنعة فقال : وهؤلاء الذين وضع الله عنهم الجمعة متى حضروها لزمهم الدخول فيها ، وأن يصلوها كغيرهم ، ويلزمهم استماع الخطبة والصلاة ركعتين ، ومتى لم يحضروها لم تجب عليهم وكان عليهم الصلاة أربع ركعات كفرضهم في سائر الأيام [٦]. ومقتضى كلامه ـ رحمهالله ـ وجوبها على الجميع مع الحضور من غير استثناء. ونحوه قال الشيخ في النهاية [٧].
وقال في المبسوط : أقسام الناس في الجمعة خمسة : من تجب عليه وتنعقد
[١] التهذيب ٣ : ٢١ ـ ٧٨ ، الوسائل ٥ : ٣٤ أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب ١٨ ح ١.
[٢] التهذيب ٣ : ٢٤١ ـ ٦٤٤ ، الوسائل ٥ : ٣٧ أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب ٢٢ ح ١.
[٣] في « ح » زيادة : نعم لو كانت بالضاد المعجمة انتفت دلالتها على الإجزاء بل دلت على نقيضه.
[٤] الوسائل ٥ : ٢ أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب ١.
[٥] بدل ما بين القوسين في « س » ، « ح » : وعدم الحضور.
[٦] نقله عنه في التهذيب ٣ : ٢١.
[٧] النهاية : ١٠٣.