مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٥ - اشتراط السلطان العادل
______________________________________________________
غير جيدة كما اتفق لهم في كثير من المسائل.
الثاني : إنّ من ادعى الإجماع على اشتراط الإمام أو نائبه فإنما أراد اعتبار ذلك في الوجوب العيني ، أو مع حضور الإمام عليهالسلام لا مطلقا.
وممن صرح بذلك الشيخ ـ رحمهالله ـ في الخلاف ، فإنه قال ـ بعد أن اشتراط في الجمعة إذن الإمام أو نائبه ونقل فيه الإجماع ـ : فإن قيل : أليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم أنه يجوز لأهل القرايا والسواد من المؤمنين إذا اجتمع العدد الذي تنعقد بهم أن يصلوا جمعة؟ قلنا : ذلك مأذون فيه مرغّب فيه ، فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم [١].
وقال المصنف ـ رحمهالله ـ في المعتبر : السلطان العادل أو نائبه شرط في وجوب الجمعة عند علمائنا [٢]. ثم قال : لا يقال لو لزم ما ذكرتم لما انعقدت ندبا مع عدمه ، لانسحاب العلة في الموضعين ، وقد أجزتم ذلك إذا أمكنت الخطبة ، لأنا نجيب : بأن الندب لا تتوفر الدواعي على اعتماده فلا يحصل الاجتماع المستلزم للفتن إلا نادرا [٣]. وقال في موضع آخر : لو كان السلطان جائرا فنصب عدلا استحب الاجتماع وانعقدت جمعة [٤]. هذا كلامه رحمهالله ، وهو صريح فيما ذكرناه.
وقال الشهيد ـ رحمهالله ـ في الذكرى ـ بعد أن ادعى الإجماع على اشتراط ذلك ـ : هذا مع حضور الإمام عليهالسلام ، وأما مع غيبته كهذا الزمان ففي انعقادها قولان ، أصحهما وبه قال معظم الأصحاب الجواز إذا أمكن الاجتماع والخطبتان ، ثم قال : ويعلل بأمرين ، أحدهما : إن الإذن حاصل من الأئمة
[١] الخلاف ١ : ٢٤٩.
[٢] المعتبر ٢ : ٢٧٩.
[٣] المعتبر ٢ : ٢٨٠. وقال قبلها مستدلا لاعتبار السلطان العادل : وموضع النظر أن الاجتماع مظنة النزاع ومثار الفتن غالبا والحكمة موجبة حسم مادة الهرج وقطع نائرة الاختلاف ولن يستمر إلا مع السلطان.
[٤] المعتبر ٢ : ٣٠٧.