مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٥ - كراهة ائتمام الحاضر بمسافر
______________________________________________________
ثم أخذ بيد بعضهم فقدّمه فأمّهم ، وإذا صلّى المسافر خلف قوم حضور فليتم صلاته ركعتين ويسلّم ، وإن صلّى بقوم الظهر فليجعل الأوليين الظهر والأخيرتين العصر » [١].
وهذه الرواية معتبرة الإسناد ، إذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى داود بن الحصين ، وقد وثقه النجاشي وقال : إنه كان يصحب أبا العباس الفضل بن عبد الملك وإن له كتابا يرويه عدة من أصحابنا [٢]. لكن قال الشيخ [٣] وابن عقدة [٤] إنه كان واقفيا. ولا يبعد أن يكون الأصل في هذا الطعن من الشيخ كلام ابن عقدة ، وهو غير ملتفت إليه ، لنص الشيخ [٥] والنجاشي [٦] على أنه كان زيديا جاروديا وأنه مات على ذلك. ( وهذه الرواية كالصريحة في جواز الائتمام ) [٧].
ولم يذكر المصنف في هذا الكتاب أنه يكره ائتمام المسافر بالحاضر وقد حكم المصنف في المعتبر بكراهته كالعكس ، واحتج عليه برواية الفضل المتقدمة ، وبأن كل واحد منهما يفارق إمامه اختيارا ، والمفارقة مكروهة للمختار [٨].
وقد ورد بجواز ائتمام المسافر بالحاضر روايات كثيرة ، كصحيحة حماد بن عثمان ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن المسافر يصلي خلف المقيم ،
[١] الفقيه ١ : ٢٥٩ ـ ١١٨٠ ، التهذيب ٣ : ١٦٤ ـ ٣٥٥ ، الإستبصار ١ : ٤٢٦ ـ ١٦٤٣ ، الوسائل ٥ : ٤٠٣ أبواب صلاة الجماعة ب ١٨ ح ٦ ، بتفاوت.
[٢] رجال النجاشي : ١٥٩ ـ ٤٢١.
[٣] رجال الطوسي : ٣٤٩.
[٤] نقله عنه العلامة في الخلاصة : ٢٢١.
[٥] الفهرست : ٢٨.
[٦] رجال النجاشي : ٩٤ ـ ٢٣٣.
[٧] بدل ما بين القوسين في « ض » ، « م » ، « ح » : وهي صريحة في الكراهة ، وتشهد للجواز أيضا العمومات المتضمنة لمشروعية الجماعة السالمة عما يصلح للمعارضة.
[٨] المعتبر ٢ : ٤٤١.