مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٥٦ - حكم من تكلف الحضور من المعذورين
______________________________________________________
وإنما الخلاف في انعقادها بالمسافر والعبد لو حضرا ، فقال الشيخ في الخلاف والمصنف في المعتبر : تنعقد بهما ، لأن ما دل على اعتبار العدد مطلق فيتناولهما كما يتناول غيرهما [١].
وقال في المبسوط وجمع من الأصحاب : لا تنعقد بهما [٢] ، لأنهما ليسا من أهل فرض الجمعة فكانا كالصبي ، ولأن الجمعة إنما تصح من المسافر تبعا لغيره فلا يكون متبوعا ، ولأنه لو جاز ذلك لجاز انعقادها بجماعة المسافرين وإن لم يكن معهم حاضرون.
وأجيب بأن الفرق بينهما وبين الصبي عدم التكليف ، فإنه لا يتصور في حق الصبي الوجوب بخلاف العبد والمسافر ، وبمنع التبعية للحاضر ، والالتزام بانعقادها بجماعة المسافرين [٣].
وحكى الشهيد في الذكرى أن الظاهر وقوع الاتفاق على صحة الجمعة بجماعة المسافرين وإجزائها عن الظهر [٤]. وهو مشكل جدا لاستفاضة الروايات بأن فرض المسافر الظهر لا الجمعة ، كصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال ، قال لنا : « صلوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة » [٥].
وروى محمد بن مسلم في الصحيح أيضا قال : سألته عن صلاة الجمعة
المريض والمملوك والمسافر والمرأة والصبي » ويندرج في غير الخمسة : الكبير والبعيد والأعمى والمحبوس بعذر المطر ونحوه ، وعلى هذا فيجب حمل ما تضمن وضعها عن التسعة بإضافة المجنون والكبير والأعمى ومن كان على رأس أزيد من فرسخين إلى تلك الخمسة ، على أن المراد بذلك سقوط السعي إليها لا سقوط نفس الصلاة بعد الحضور واتفق الأصحاب.
[١] الخلاف ١ : ٢٤١ ، والمعتبر ٢ : ٢٩٢.
[٢] المبسوط ١ : ١٤٣.
[٣] كما في الذكرى : ٢٣٣.
[٤] الذكرى : ٢٣٣.
[٥] التهذيب ٣ : ١٥ ـ ٥١ ، الإستبصار ١ : ٤١٦ ـ ١٥٩٥ ، الوسائل ٤ : ٨٢٠ أبواب القراءة في الصلاة ب ٧٣ ح ٦.