مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٤ - اشتراط السلطان العادل
______________________________________________________
وكان فرضها على النصف من فرض الظهر للحاضر في سائر الأيام [١]. انتهى كلامه رحمهالله ، وظاهره عدم الفرق في ذلك بين الأزمان وأن الوجوب مع اجتماع هذه الخصال عيني على كافة الأنام.
وقال أبو الصلاح التقي بن نجم الحلبي ـ رحمهالله ـ : ولا تنعقد الجمعة إلا بإمام الملة ، أو منصوب من قبله ، أو من يتكامل له صفة إمام الجماعة عند تعذر الأمرين [٢]. وهي صريحة في الاكتفاء ـ عند تعذر الأمرين ـ بصلاة العدد المعيّن مع إمام يجوز الاقتداء به ، وهذا الشرط معتبر عنده في مطلق الجماعة ، فإنه قال في بابها : وأولى الناس بها إمام الملة ، أو من ينصبه ، فإن تعذر الأمران لم تنعقد إلا بإمام عدل. [٣] فيكون حكم الجماعة عنده في الصلاتين على حد سواء ، وظاهره أن الوجوب عيني ، فإنه قال بعد ذلك : وإذا تكاملت هذه الشروط انعقدت جمعة وانتقل فرض الظهر من أربع ركعات إلى ركعتين بعد الخطبة ، وتعين فرض الحضور على كل رجل. [٤].
وقال القاضي أبو الفتح الكراجكي ـ رحمهالله ـ في كتابه المسمّى بتهذيب المسترشدين ما هذا لفظه : وإذا حضرت العدة التي يصح أن تنعقد بحضورها الجماعة يوم الجمعة وكان إمامهم مرضيا متمكنا من إقامة الصلاة في وقتها وإيراد الخطبة على وجهها ، وكانوا حاضرين آمنين ذكورا بالغين كاملي العقول أصحاء وجبت عليهم فريضة الجمعة ، وكان على الإمام أن يخطب بهم خطبتين ويصلي بهم بعدها ركعتين [٥]. انتهى. وهو كالسابق في الدلالة على الوجوب العيني وعدم التوقف على الإمام أو نائبه.
فعلم من ذلك أن هذه المسألة ليست إجماعية ، وأن دعوى الإجماع فيها
[١] الإشراف ( رسائل المفيد ) : ٩ ، ١٠.
[٢] الكافي في الفقه : ١٥١.
[٣] الكافي في الفقه : ١٤٣.
[٤] الكافي في الفقه : ١٥١.
[٥] نقله عنه الشهيد الثاني في رسائله : ٨٠.