مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٩ - الشروط المعتبرة فيمن تجب عليه الجمعة
والسلامة من العمى والمرض
______________________________________________________
والبعيد مستثنى بدليل منفصل.
ويخرج بقيد الذكورة المرأة والخنثى ، وبقيد الحرية القن والمدبر والمكاتب مطلقا وإن أدّى بعض ما عليه لأن المبعض ليس بحر.
ويمكن المناقشة في السقوط عن الخنثى والمبعض لانتفاء ما يدل على اشتراط الحرية والذكورة ، وإنما الموجود في الأخبار استثناء المرأة والعبد ممن يجب عليه الجمعة ، والمبعض لا يصدق عليه أنه عبد ، وكذا الخنثى لا يصدق عليها أنها امرأة.
ومن ثم ذهب الشيخ في المبسوط إلى الوجوب على المبعض إذا هاياه المولى فاتفقت الجمعة في نوبته [١]. وهو حسن.
وأما اعتبار الحضر ـ والمراد منه ما قابل السفر الشرعي ، فيدخل فيه المقيم وكثير السفر والعاصي به وناوي إقامة العشرة ـ فمجمع عليه بين العلماء أيضا ، حكاه في التذكرة [٢]. ويدل عليه ما ورد في الروايات الكثيرة من استثناء المسافر ممن يجب عليه الجمعة [٣] ، والمتبادر منه أنه المسافر سفرا يوجب القصر. أما من لا يتحتم عليه ذلك ـ كالحاصل في أحد المواضع الأربعة ـ فالأظهر عدم وجوب الجمعة عليه ، للعموم ، وإن جاز له الإتمام بدليل من خارج. وجزم العلامة في التذكرة بالوجوب [٤] ، وقيل بالتخيير بين الفعل والترك ، وبه قطع في الدروس [٥].
قوله : ( والسلامة من العمى والمرض ).
إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في العمى والمرض بين
[١] المبسوط ١ : ١٤٥.
[٢] التذكرة ١ : ١٥٣.
[٣] الوسائل ٥ : ٢ أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب ١.
[٤] التذكرة ١ : ١٥٤.
[٥] الدروس : ٤٣.