مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٥١ - ضابط كثرة السفر
وضابطه أن لا يقيم في بلد عشرة أيام. فلو أقام أحدهم عشرة ثم أنشأ سفرا قصّر ،
______________________________________________________
وينبغي أن يكون المرجع في ذلك إلى العرف لأنه المحكّم في مثله ، وبه قطع العلاّمة في جملة من كتبه [١] ، والشهيد في الذكرى لكنه قال : إن ذلك إنما يحصل غالبا بالسفرة الثالثة التي لم يتخلل قبلها إقامة تلك العشرة [٢].
واعتبر ابن إدريس في تحقق الكثرة ثلاث دفعات ، ثم قال : إن صاحب الصنعة من المكارين والملاّحين يجب عليهم الإتمام بنفس خروجهم إلى السفر ، لأن صنعتهم تقوم مقام تكرر من لا صنعة له ممن سفره أكثر من حضره [٣].
واستقرب العلاّمة في المختلف تعلق الإتمام في ذي الصنعة وغيره ممن جعل السفر عادته بالدفعة الثانية [٤].
ولم نقف لهذين القولين على مستند سوى ادعاء كل منهما دلالة العرف على ما ذكره ، وحيث قد عرفت أن الحكم بالتمام ليس منوطا بالكثرة وإنما هو معلق على اسم المكاري والجمّال ومن اتخذ السفر عمله وجب اعتبار صدق هذا الاسم ، سواء حصل بدفعتين أو بأزيد. ومن ذلك يعلم أن من لم يكن السفر عمله يجب عليه التقصير وإن سافر عشر سفرات متوالية ، لأن الحكم ليس منوطا بالكثرة وإنما هو بما ذكرناه من الأوصاف.
قوله : ( وضابطه أن لا يقيم في بلده عشرة أيام ، فلو قام أحدهم عشرة ثم أنشأ سفرا قصّر ).
هذا الضابط بمنزلة الشرط في وجوب إتمام كثير السفر كما صرح به في المعتبر حيث قال : وظاهر هذه الروايات لزوم الإتمام للمذكورين يعني المكاري ومن شاركه في الحكم كيف كان ، لكن الشيخ ـ رحمهالله ـ يشترط أن لا يقيموا
[١] التذكرة ١ : ١٩١ ، والقواعد ١ : ٥٠.
[٢] الذكرى : ٢٥٨.
[٣] السرائر : ٧٦.
[٤] المختلف : ١٦٣.