مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٩٦ - شرائط وجوب صلاة العيد
______________________________________________________
ينقل عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه صلي في زمانه عيدان في بلد ، كما لم ينقل أنه صليت جمعتان ، وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : « قال الناس لأمير المؤمنين عليهالسلام : ألا تخلف رجلا يصلي في العيدين ، قال : لا أخالف السنة » [١] وهما لا يدلاّن على المنع ، ومن ثم توقف العلامة في التذكرة والنهاية في اشتراط ذلك [٢]. وهو في محله.
وذكر الشهيد ـ رحمهالله [٣] ـ ومن تأخر عنه [٤] أن هذا الشرط إنما يعتبر مع وجوب الصلاتين ، فلو كانتا مندوبتين أو إحداهما لم يمنع التعدد. وليس في النصوص دلالة على شيء من ذلك.
الخامس : الخطبتان ، وقد صرح الشيخ في المبسوط باشتراطهما في هذه الصلاة ، فقال : شرائطها شرائط الجمعة ، سواء في العدد والخطبة وغير ذلك [٥]. وهو الظاهر من عبارة المصنف حيث أطلق مساواتها للجمعة في الشرائط. وجزم العلامة ـ رحمهالله ـ في جملة من كتبه بعدم اعتبار هذا الشرط هنا [٦]. وهو كذلك ، تمسكا بمقتضى الأصل ، والتفاتا إلى أن الخطبتين متأخرتان عن الصلاة. ولا يجب استماعهما إجماعا فلا تكونان شرطا فيها.
وإنما يجب العيد على من تجب عليه الجمعة عند علمائنا أجمع ، قاله في التذكرة [٧]. وقال في المنتهى أنه لا يعرف فيه خلافا [٨]. ويدل عليه أصالة براءة الذمة من وجوب هذه الصلاة على من لا تجب عليه الجمعة السالمة عما يصلح للمعارضة ، لانتفاء ما يدل على العموم فيمن تجب عليه.
[١] التهذيب ٣ : ١٣٧ ـ ٣٠٢ ، الوسائل ٥ : ١١٩ أبواب صلاة العيد ب ١٧ ح ٩.
[٢] التذكرة ١ : ١٥٧ ، ونهاية الأحكام ٢ : ٥٦.
[٣] الذكرى : ٢٤٠ ، والبيان : ١١٢ ، والدروس : ٤٤.
[٤] كالشهيد الثاني في روض الجنان : ٢٩٩.
[٥] المبسوط ١ : ١٦٩.
[٦] نهاية الأحكام ٢ : ٥٥ ، والقواعد ١ : ٣٨.
[٧] التذكرة ١ : ١٥٧.
[٨] المنتهى ١ : ٣٤٢.