مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٥٦ - اشتراط تجاوز حد الترخص
الشرط السادس : لا يجوز للمسافر التقصير حتى تتوارى
______________________________________________________
والأسفار التي لا يصدق عليها صنعته [١]. وهو قريب ، بل لا يبعد استفادة الحكم من تعليل الإتمام في صحيحة زرارة بأنه عملهم [٢].
واحتمل في الذكرى أن يكون المراد أن المكارين يتمون ما داموا يترددون في أقل من المسافة أو في مسافة غير مقصودة ، فإذا قصدوا مسافة قصروا قال : ولكن هذا لا يختص المكاري والجمّال بل كل مسافر [٣]. ولعل ذلك مستند ابن أبي عقيل على ما نقل عنه حيث عمم وجوب القصر على كل مسافر ولم يستثن أحدا [٤]. ويرده قوله عليهالسلام في صحيحة زرارة : « أربعة يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر » [٥] فإن المتبادر من السفر المقابل للحضر المقتضي للتقصير.
وقال العلاّمة في المختلف : الأقرب عندي حمل الحديثين على أنهما إذا قاما عشرة أياما قصرا [٦]. ولا يخفى بعد ما قرّبه.
وحملهما جدي ـ قدسسره ـ في روض الجنان على ما إذا قصد المكاري والجمّال المسافة قبل تحقق الكثرة [٧]. وهو بعيد أيضا.
ويحتمل قويا الرجوع في جدّ السير إلى العرف ، والقول بوجوب التقصير عليهما في هذه الحالة للمشقة الشديدة بذلك ، والله تعالى أعلم.
قوله : ( الشرط السادس ، لا يجوز للمسافر التقصير حتى تتوارى
[١] الذكرى : ٢٥٨.
[٢] الكافي ٣ : ٤٣٦ ـ ١ ، الفقيه ١ : ٢٨١ ـ ١٢٧٦ ، التهذيب ٣ : ٢١٥ ـ ٥٢٦ ، الاستبصار ١ : ٢٣٢ ـ ٨٢٨ ، الخصال ١ : ٢٥٢ ، الوسائل ٥ : ٥١٥ أبواب صلاة المسافر ب ١١ ح ٢.
[٣] الذكرى : ٢٥٨.
[٤] نقله عنه في المختلف : ١٦٣.
[٥] المتقدمة في ص ٤٥٠.
[٦] المختلف : ١٦٣.
[٧] روض الجنان : ٣٩٠.