مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٧٣ - الصلاة على الميت بعد تجهيزه
ولا يصلّي على الميت إلا بعد تغسيله وتكفينه. فإن لم يكن له كفن جعل في القبر ، وسترت عورته ، وصلي عليه بعد ذلك.
______________________________________________________
قوله : ( ولا يصلّى على الميت إلا بعد تغسيله وتكفينه ).
هذا قول العلماء كافة ، لأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم هكذا فعل [١] ، وكذا الصحابة والتابعون ، فيكون الإتيان بخلافه تشريعا محرما ، وإنما يجب تأخير الصلاة عن الغسل والتكفين حيث يجبان كما هو واضح.
قوله : ( فإن لم يكن له كفن جعل في القبر ، وسترت عورته وصلي عليه بعد ذلك ).
هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، واستدلوا عليه بما رواه الشيخ وابن بابويه في الموثق ، عن عمار بن موسى الساباطي قال ، قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر ، فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر وهم عراة ليس معهم إلاّ إزار ، فكيف يصلّون عليه وهو عريان وليس معهم فضل ثوب يكفنونه به؟ قال : « يحفر له ويوضع في لحده ويوضع اللبن على عورته ، فتستر عورته باللبن والحجر ، ويصلّى عليه ثم يدفن » [٢].
ومقتضى إطلاق الأمر بالستر وجوبه وإن لم يكن ثم ناظر ، وتباعد المصلّي بحيث لا يرى. لكن الرواية قاصرة من حيث السند عن إثبات الوجوب [٣]. وذكر الشهيد في الذكرى أنه إن أمكن ستره بثوب صلّي عليه قبل الوضع في اللحد [٤]. ولا ريب في الجواز ، نعم يمكن المناقشة في الوجوب.
[١] التذكرة ١ : ٤٩ ، الوسائل ٢ : ٨١٣ أبواب صلاة الجنازة ب ٣٦.
[٢] الفقيه ١ : ١٠٤ ـ ٤٨٢ ، التهذيب ٣ : ٣٢٧ ـ ١٠٢٢ ، الوسائل ٢ : ٨١٣ أبواب صلاة الجنازة ب ٣٦ ح ١.
[٣] لعل وجهه هو كون عمار بن موسى الساباطي فطحيا ـ راجع الفهرست : ١١٧ ـ ٥١٥.
[٤] الذكرى : ٥٣.