مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٦٢ - وجوب الاصغاء للخطبة
ويكره بعد طلوع الفجر.
الرابعة : الإصغاء إلى الخطبة هل هو واجب؟ فيه تردد.
______________________________________________________
فيكون سبب الوجوب سابقا على السفر ، كما في الإتمام لو خرج بعد الزوال.
واحتمل الشهيد في الذكرى عدم كون هذا المقدار محسوبا من المسافة لوجوب قطعة على كل تقدير [١].
ويضعف بأن وجوب قطعه على كل تقدير لا يخرجه عن كونه جزءا من المسافة المقصودة.
ولو قيل باختصاص تحريم السفر بما بعد الزوال ، وأن وجوب السعي إلى الجمعة قبله للتعبد إنما يثبت مع عدم إنشاء المكلف سفرا مسقطا للوجوب لم يكن بعيدا من الصواب.
قوله : ( ويكره بعد طلوع الفجر ).
أي : ويكره السفر بعد طلوع الفجر قبل الزوال ، لما فيه من منع نفسه من أكمل الفرضين ، ولإطلاق النهي عنه في الخبر النبوي المتقدم [٢]. وهذا الحكم مجمع عليه بين علمائنا وأكثر العامة [٣] ، حكاه في التذكرة ، ثم قال : ولا يكره السفر ليلة الجمعة إجماعا [٤].
قوله : ( الرابعة ، الإصغاء : هل هو واجب؟ فيه تردد ).
أراد بالإصغاء : الاستماع ، سواء كان المصغي مع ذلك متكلما أم لا. ومن ثم جمع بينه وبين تحريم الكلام ، لعدم الملازمة بينهما. وذكر في القاموس
[١] في « م » ، « س » ، « ح » : للبعيد.
[٢] في ص ٥٩.
[٣] منهم الشافعي في الأم ١ : ١٨٩ ، وابنا قدامة في المغني والشرح الكبير ٢ : ١٦١ ، ٢١٧ ، والغمراوي في السراج الوهاج : ٤٨.
[٤] التذكرة ١ : ١٤٤.