مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٤٧ - حكم تزاحم صلاة الكسوف مع فريضة حاضرة
______________________________________________________
صلاة الكسوف فيدخل عليه وقت الفريضة فليقطعها وليصل الفريضة ، ثم يبني على ما مضى من صلاة الكسوف [١].
ومقتضاه جواز القطع ، بل وجوبه إذا دخل وقت الفريضة ، وهو بعيد جدا ، فإن الرواية التي أوردها في كتابه في هذا المعنى عن بريد ومحمد بن مسلم صريحة في الأمر بصلاة الكسوف ما لم يتخوف أن يذهب وقت الفريضة [٢] ، وإذا جاز ابتداء صلاة الكسوف والحال هذه فلا وجه لوجوب قطعها بدخول الوقت ، بل ولا لجوازه. نعم ربما لاح من رواية ابن مسلم جواز القطع لخوف فوات وقت الفضيلة حيث قال فيها : ربما ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة فإن صليت الكسوف خشينا أن تفوتنا الفريضة فقال : « إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك » [٣] فإن صلاة الكسوف الواقع قبل العشاء الآخرة لا يقتضي خوف خروج وقت الإجزاء ، وكيف كان فالأجود عدم جواز القطع إلاّ إذا خشي فوات الحاضرة.
الثالث : لو اشتغل بالحاضرة مع ضيق وقتها فانجلى الكسوف ولم يكن فرّط فيها ولا في تأخير الحاضرة فلا قضاء ، لعدم استقرار الوجوب. وإن فرّط فيها إلى أن يضيق وقت الحاضرة وجب قضاؤها مع استيعاب الاحتراق قطعا ، أو مطلقا على ما سبق. وإن فرط في فعل الحاضرة أول الوقت قيل : وجب قضاء الكسوف ، لاستناد إهمالها إلى ما تقدم من تقصيره [٤]. وقيل : لا يجب ، وهو ظاهر المعتبر [٥] ، لأن التأخير كان مباحا إلى ذلك الوقت ، ثم تعيّن عليه الفعل بسبب التضيّق ، واقتضى ذلك الفوات ، فهو بالنظر إلى هذه الحال غير متمكن من فعل الكسوف ، فلا يجب الأداء لعدم التمكن ، ولا القضاء لعدم الاستقرار. وهو حسن.
[١] الفقيه ١ : ٣٤٧.
[٢] المتقدمة في ص ١٤٥.
[٣] المتقدمة في ص ١٤٦.
[٤] كما في الذكرى : ٢٤٧ ، والبيان : ١١٦.
[٥] المعتبر ٢ : ٣٤١.