مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٠ - عدم جواز وقوف المأموم قدام الامام
ولا يجوز أن يقف المأموم قدّام الإمام.
______________________________________________________
فضال ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليهالسلام في رجل كان خلف إمام يأتم به فيركع قبل أن يركع الإمام وهو يظن أن الإمام قد ركع ، فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد الركوع مع الإمام ، أيفسد ذلك عليه صلاته أم تجوز تلك الركعة؟ فكتب : « يتم صلاته ولا تفسد بما صنع صلاته » [١] وهذه الرواية لا تقصر عن الصحيح ، إذ ليس في رجالها من قد يتوقف في شأنه إلا الحسن بن فضال ، وقد قال الشيخ : إنه كان جليل القدر ، عظيم المنزلة ، زاهدا ورعا ، ثقة في رواياته ، وكان خصيصا بالرضا عليهالسلام [٢]. وأثنى عليه النجاشي وقال : إنه كان فطحيا ثم رجع إلى الحق رضياللهعنه [٣].
واستوجه العلامة في المنتهى أولا الاستمرار هنا مطلقا ، حذرا من وقوع الزيادة المبطلة ثم قال : لا يقال ينتقض بالرفع ، لأنا نقول إن ذلك هو الأصل إلا أنا صرنا إلى ذلك للنص. ثم قوى الرجوع إلى القيام لموثقة ابن فضال [٤]. والمسألة محل إشكال وإن كان القول بالرجوع مع النسيان لا يخلو من قرب.
قوله : ( ولا يجوز أن يقف المأموم قدّام الإمام ).
هذا قول علمائنا أجمع ، ووافقنا عليه أكثر العامة [٥] ، لأن المنقول من فعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة عليهمالسلام : إما تقدم الإمام أو تساوي الموقفين ، فيكون الإتيان بخلافه خروجا عن المشروع. ولأن المأموم يحتاج مع التقدم إلى استعلام حال الإمام بالالتفات إلى ما وراءه ، وذلك مبطل.
ومقتضى العبارة جواز المساواة بينهما في الموقف ، وبه قطع أكثر
[١] التهذيب ٣ : ٢٨٠ ـ ٨٢٣ ، الوسائل ٥ : ٤٤٧ أبواب صلاة الجماعة ب ٤٨ ح ٤.
[٢] الفهرست : ٤٨.
[٣] رجال النجاشي : ٣٥.
[٤] المنتهى ١ : ٣٧٩.
[٥] منهم الشافعي في كتاب الأم ١ : ١٦٩ ، وابن قدامة في المغني ٢ : ٤٤ ، والغمراوي في السراج الوهاج : ٧١.