كتاب المضاربة، الأول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢
التخاصم على كثرتها لم تتعرض لبيان المدعي والمنكر ومن هنا فلم تثبت لهما حقيقة شرعية ولا متشرعية بل هما باقيان على معناهما اللغوي المفهوم عرفا. والمراد بالمدعي كل من يدعي شيئا ويكون هو المطالب باثباته عند العقلاء وهو يتحقق في موردين ادعاؤه على غيره شيئا من مال أو حق، أو اعترافه بثبوت حق لغيره عليه مع دعواه الاداء والوفاء، كما لو أقر بدين لغيره على نفسه وادعى الاداء فان المطالب وان كان هو المقرض ولو ترك ترك، الا انه لما اعترف الطرف الآخر به كان هو المدعي والملزم بالاثبات لدى العقلاء. ومن هنا: فان كان هذا من طرف واحد فهو المدعي والطرف الآخر هو المنكر، وان كان من الطرفين بحيث يدعي كل منهما على الآخر شيئا وهو ينكره، فهو التداعي، فيلزم كل منهما ببناء العقلاء باثبات ما يدعيه، فلا بد من التحالف، فان حلفا سقطت كلتا الدعويين. والا فدعوى الذي لم يحلف خاصة. هذا كله بحسب كبرى المسألة وأما بلحاظ تطبيقها على المقام فقد يفرض ان المالك يدعي القرض والعامل يدعي المضاربة الفاسدة وكانت المعاملة خاسرة فبناء على ما تقدم منه (قده) من استحقاق العامل لاجرة المثل في المضاربة الفاسدة مطلقا وان ناقشنا فيه على تفصيل تقدم، فهو من مصاديق التداعي حيث يطالب كل منهما الآخر بشئ فالمالك يدعي القرض ويطالب العامل بتمام المال من دون ان يتحمل شيئا من الخسارة والعامل يدعي المضاربة الفاسدة ويطالب المالك باجرة مثل عمله فيتحالفان لا محالة.